سبط ابن الجوزي

488

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

تفسير المسألة « 1 » اتّفق كبار الصّحابة على صحّة العول ، لم يخالف فيها إلّا عبد اللّه بن عبّاس « 2 » . و « العول » : عبارة عن الرّفع . قال في الصّحاح « 3 » : « العول » : الارتفاع . وقال أبو عبيد : هو مأخوذ من الميل ؛ لأنّ الفريضة متى عالت كان ميلا في أهلها جميعا فتنقصهم « 4 » . وقال ابن عبّاس بعد ما توفّي عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه : لا عول ، من شاء باهلته ، إنّ

--> - أبيهم صلوات اللّه عليه وآله ممّن نقل خلاف ما نقلوه . ومعوّلهم في الرواية عنه عليه السّلام أنّه كان يقول بالعول عن الشعبي والحسن بن عمارة والنخعي . فأمّا الشعبي ، فإنّه ولد في سنة ستّ وثلاثين ، والنخعي ولد في سبع وثلاثين ، وقتل أمير المؤمنين في سنة أربعين ، فكيف يصحّ روايتهم عنه ؟ والحسن بن عمارة مضعّف عند أصحاب الحديث ، وولي المظالم ، ولمّا ولي المظالم قال سليمان بن مهران الأعمش : ظالم ولي المظالم ، ولو سلم كلّ ما ذكرناه من القدح والجرح لم يكونوا بإزاء من ذكرنا من السادة والقادة الذين رووا عنه عليه السّلام إبطال العول . أقول : ولمزيد التحقيق حول هذه المسألة فلاحظ كتاب الخلاف للشيخ الطوسي 2 / 281 ، والفقه على المذاهب الخمسة 2 / 519 ، وترجمة عليّ عليه السّلام من أعيان الشيعة 1 / 342 في عنوان : « المسألة المنبريّة » ، وغيرها . ( 1 ) أو م : أشار عليه السّلام إلى العول ، ومعناه : أن تزيد السّهام فيدخل النقصان على أهل الفرائض . ( 2 ) قال السيّد المرتضى في بحث العول من الانتصار ص 287 : وابن عبّاس ما تلقّى إبطال العول في الفرائض إلّا عن عليّ عليه السّلام . وقال في الفقه على المذاهب الخمسة 2 / 521 : وقال الشّيخ أبو زهرة في كتاب « الميراث عند الجعفريّة » : قال ابن شهاب الزهري : « لولا تقدّم فتوى عمر بن الخطّاب على فتوى ابن عبّاس ، لكان كلام ابن عبّاس جديرا بأن يتبعه كلّ أهل العلم ، ويصادف الإجماع عليه » ، وإنّ الإمامية قد اختاروا رأي ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، وإنّه لفقه جيّد ، كما أشار إلى ذلك ابن شهاب الزهري ، وهو بحر العلم . ( 3 ) 5 / 1778 في مادّة « عول » . ( 4 ) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلّام الهروي 4 / 384 .