سبط ابن الجوزي

489

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، قيل له : هلّا قلت هذا في أيام عمر [ رضى اللّه عنه ] ؟ - لأنّه كان يقول بالعول في أيّامه - فقال : إنّ عمر [ رضى اللّه عنه ] « 1 » كان رجلا مهيبا فهبته « 2 » . فعلى قول فقهاء الصّحابة والجمهور إذا ضاق المال عن سهام الورثة قسّم على قدر سهامهم ، قياسا على الدّيون والوصايا إذا ضاقت التّركة عن حملها . وعلى قول ابن عبّاس يقدّم جميع ذوي السّهام على البنات والأخوات من الأب والأمّ ومن الأب ، ويجعل الفاضل عن سهامهم لهنّ حتّى لا يعول ، لأنّ اللّه تعالى لم يعبّر بالنّصف عن الثّلث ، ولا بالثّلث عن الرّبع ، ولا بالسّدس عن الّثمن ، ولا بالثّلثين عن النّصف ، لأنّ اللّه فرض ذلك فنتّبع ما فرضه ، وهي لغة العرب أيضا . فأصل هذه المسألة على قول الجمهور من أربعة وعشرين : للزّوجة الّثمن ثلاثة ، وللابنتين الثّلثان ستّة عشر ، وللأب السّدس أربعة ، وللأمّ السّدس أربعة ، فيكون مجموع ذلك سبعة وعشرين ، فيقسّم التّركة على سبعة وعشرين ، وإن كان أصلها من أربعة وعشرين إلّا أنّها زادت بثمنها وهو ثلاثة ، فدخل النّقص على الكلّ على نسبة واحدة ، لمّا ضاق المال عن الوفاء بالمقدّرات ، فيكون للزّوجة ثلاثة من سبعة وعشرين ، والثّلاثة من سبعة وعشرين تسعها ، فهذا معنى قوله عليه السّلام : « صار ثمنها تسعا » ، لأنّ من كان يستحقّ الّثمن من أربعة وعشرين فهو يستحقّ القدر من سبعة وعشرين فيكون المجموع سبعة وعشرين . وأمّا على قول ابن عبّاس ، فإنّه يدخل النّقص على الابنتين لا غير ، فيكون للزّوجة الّثمن الكامل ، وهو ثلاثة من أربعة وعشرين ، وللأبوين لكلّ واحد منهما السّدس كاملا ، فيبقى من الأربعة والعشرين ثلاثة عشر فيكون بين الابنتين .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفات من ب . ( 2 ) قريبا منه رواه الشّيخ الطوسي في كتاب الخلاف 2 / 282 في عنوان : « في بطلان العول » .