سبط ابن الجوزي

351

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

سواك ، فقال : « أصلّي بكم ويكون مفتاح بيت المال بيدي ، وليس لي أمر دونكم » ، فرضوا ، وقال : « لا أعطي أحدا دون أحد درهما » ، قالوا : نعم ، فبايعوه ، فنزل من المنبر وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، وسكن النّاس فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى دخل عليه طلحة والزّبير فقالا : يا أمير المؤمنين ، إنّ عيالنا كثير وأرضنا شديدة ، فقال : « ألم أشرط أننّي لا أعطي أحدا دون أحد ؟ » فقالوا : قد لزمتنا نفقات ، فقال : « ائتوني بأصحابكم ، فإن رضوا أن أعطيكما دونهم فعلت ، وإن أبيتما فأنا « 1 » أعطيكما من عطائي » ، فأبيا عليه وقالا : ائذن لنا في العمرة ، فقال : « واللّه ما تريدان العمرة ، وإنّما تريدان الغدرة والفتنة » « 2 » ، فقالا : كلّا واللّه ، فقال : « قد أذنت لكما فافعلا ما شئتما » ، وذلك بعد أربعة أشهر من خلافته « 3 » . وذكر سيف بن عمر ، قال : كانوا إذا لقوا طلحة عرضوها عليه ، فيأبى ويتمثّل : ومن عجب الأيّام والدّهر أنّني * بقيت وحيدا لا أمرّ ولا أحلي فيقولون له : إنّك لتوعدنا . وإذا لقوا الزّبير أرادوه ، فيأبى وينشد : متى أنت عن دار بفيحان راحل * وباعثها تحفو عليها الكتائب فيقولون : إنّك لتوعدنا . ثمّ يلقون عليّا عليه السّلام فيسألونه ، فيأبى ثمّ ينشد : لو أنّ قومي طاوعتني سراتهم * أمرتهم أمرا يدعّ الأعاديا

--> ( 1 ) ب وخ ل بهامش ط : وإن أبوا فأنا . . . ( 2 ) خ : قال : واللّه ما تريدان إلّا الفتنة ، اجهدا جهدكما . ( 3 ) ما يقرب معناه رواه الخوارزمي في الفصل 2 من الفصل 16 من المناقب ص 178 برقم 216 . ولاحظ أيضا تاريخ الطّبري 4 / 427 - 429 ، وشرح المختار 8 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 230 - 233 ، وبحار الأنوار للمجلسي 32 / 5 - 6 .