سبط ابن الجوزي
294
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
ويحيى بن سعيد القطّان وغيرهم . قلت : وإنّما ذكر التّرمذي هذا في تعديل السدّي ، لأنّ جماعة تعصّبوا عليه ليبطلوا هذا الحديث ، فعدّله التّرمذي « 1 » . وقال الحاكم أبو عبد اللّه النّيسابوري : حديث الطّائر صحيح يلزم البخاري ومسلم إخراجه في صحيحهما « 2 » ، لأنّ رجاله ثقات وهو من شرطهما . فإن قيل : فلم لم يخرجه الحاكم في المستدرك على الصّحيحين ؟ فالجواب : إنّما لم يخرجه لأنّ محمّد بن طاهر المقدسي والدّارقطني تعصّبا عليه وأخرجا لحديث الطّائر طرقا ضعيفة ، فإنّه لما صنّف المستدرك بلغ الدّارقطني ، فقال : لعلّه يستدرك عليهما حديث الطّائر ! فتركه ، ثمّ رموا الحاكم بالتّشيّع لأجل هذا ، وكيف يسمع قول محمّد بن طاهر مع العلم بحاله ؟ وقول الدّارقطني في عصبيّته على الحاكم والتّرمذي وأحمد بن حنبل ؟ خصوصا مع شهادة من سلف بعدالة السدّي ، فلا يلتفت إلى جرح غيرهم « 3 » .
--> - حديث الطّير ، فله طرق كثيرة جدّا قد أفردتها بمصنّف . ومنهم بطل الموحّدين وصمصام الفرقة الناجية السيّد مير حامد رفع اللّه مقامه . . . ( 1 ) خ : هذا في حقّ السدّي لأنّ البخاري وابن معين تكلّما فيه ، فعدّله . . . ( 2 ) قال الحاكم في المستدرك 3 / 131 بعد ذكر الحديث : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ( 3 ) كذا قال المصنّف ، وحديث الطائر أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 131 - 132 عن أنس بطريقين ، نعم قد صنّف الحاكم لحديث الطير رسالة مفردة ، وكان قد أدخلها في المستدرك ، لكنّه أخرجها بعد اعتراض المتعصّبين عليه . قال الخطيب البغدادي في ترجمة الحاكم من تاريخ بغداد 5 / 474 برقم 3024 : جمع الحاكم أبو عبد اللّه أحاديث زعم أنّها صحاح على شرط البخاري ومسلم يلزمهما إخراجها في صحيحيهما ، منها حديث الطائر ، و « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا فيه إلى قوله ، ولا صوّبوه في فعله . -