سبط ابن الجوزي

25

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

وكان لطيف الشّمائل ، ظريف الحركات ، حسن المعاملة لسائر النّاس ، محبوبا إليهم ، معظّما في صدورهم ، وكان عنده فضيلة تامّة ، ومشاركة في العلوم جمّة ، ولو لم يكن من ذلك إلّا التّاريخ الذي ألّفه وسمّاه بمرآة الزّمان [ لكفى ] ، وهو بخطّه في سبعة وثلاثين مجلّدا ، جمع فيه أشياء مليحة جدّا . . . وسلك في جمعه مسلكا غريبا ، وهو من أوّل الزّمان إلى أوائل سنة 654 ه ، وهي السّنة التي توفّي فيها إلى رحمة اللّه تعالى . . . وله تصانيف أخر مفيدة في أنواع من علوم شتّى . . . وكان أحد العلماء المشهورين محمود الفضائل . . . ودرّس بالمدرسة الشبليّة مدّة ، وبالمدرسة البدريّة الحسنيّة ، وبالمدرسة المعزيّة التي على شرف الميدان من جهة الشّمال . وكان إماما ، عالما ، فاضلا ، منقطعا عن النّاس والتردّد إليهم ، متواضعا ليّن الكلمة . . . مقتصدا في لباسه ، مواظبا على المطالعة والاشتغال والتّصنيف ، منصفا لأهل العلم والفضل ، مباينا لأهل الزّيغ والجهل ، ويأتي الملوك وأرباب الدّول إلى بابه زائرين وقاصدين ومستأنسين بمحادثته ، والاقتباس من فوائده ، وعاش طول عمره في جاه طويل عريض ، وعيش رقيق الحواشي ، جعل اللّه ذلك مواصلا بنعيم الآخرة وسعادتها السّرمديّة . وولده عزّ الدّين كان عنده فضيلة ووعظ بعده ، فلم يكن يدانيه في ذلك ، وبقي سنيات يسيرة ثمّ توفّي إلى رحمة اللّه تعالى ، وخلّف ولدا صغيرا ، فلم يكن له من يربيّة ويقوم بأمره ، فنشأ على غير طريقة سلفه ، وخدم بعض ذرّيّة الملك المعظّم عيسى رحمه اللّه كاتبا وغيرهم وهو إلى الآن على ذلك « 1 » . وقال الذّهبي المتوفّى سنة 748 ه بعد وصفه بالشّيخ العالم المتفنّن الواعظ البليغ المؤرّخ الأخباري واعظ الشّام شمس الدّين : انتهت إليه رئاسة الوعظ ، وحسن

--> ( 1 ) ذيل مرآة الزّمان 1 / 39 - 43 .