سبط ابن الجوزي
26
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
التّذكير ، ومعرفة التّاريخ ، وكان حلو الإيراد ، لطيف الشّمائل ، مليح الهيئة ، وافر الحرمة ، له قبول زائد ، وسوق نافق بدمشق ، أقبل عليه أولاد الملك العادل ، وأحبّوه ، وصنّف تاريخ « مرآة الزّمان » وأشياء ، ورأيت له مصنّفا يدلّ على تشيّعه ، وكان العامّة يبالغون في التّغالي في مجلسه ، سكن دمشق من الشّبيبة ، وأفتى ودرّس . توفّي بمنزله بسفح قاسيون ، وشيّعه السّلطان والقضاة ، وكان كيّسا ظريفا متواضعا ، كثير المحفوظ ، طيّب النّغمة ، عديم المثل ، له تفسير كبير في تسعة وعشرين مجلّدا « 1 » . وقال الذّهبي أيضا : وكان إماما ، فقيها ، واعظا ، وحيدا في الوعظ ، علّامة في التّاريخ والسّير ، وافر الحرمة ، محبّبا إلى النّاس ، حلو الوعظ ، لطيف الشّمائل ، صاحب قبول تامّ . قدم دمشق وهو ابن نيّف وعشرين سنة ، فأقام بها ، ونفق على أهلها ، وأقبل عليه أولاد الملك العادل ، وصنّف في الوعظ والتّاريخ وغير ذلك . . . قال عمر بن الحاجب : كان بارعا في الوعظ ، كيّس الإيراد ، له صيت في البلاد ، وله يد في الفقه واللّغة العربيّة . وكان حلو الشّمائل ، كثير المحفوظ ، فصيحا ، حسن الصّوت ، ينشئ الخطب ، ويحبّ الصّالحين والعزلة ، وفيه مروءة ودين . وكان يجلس يوم السّبت ويبسط النّاس لهم من بكرة الجمعة حتّى يحصل للشّخص موضع ، ويحضره الأئمّة والأمناء ، ويقع كلامه في القلوب . . . وحظي عند الملك المعظّم إلى غاية .
--> ( 1 ) سير أعلام النّبلاء 23 / 296 - 297 رقم 203 .