سبط ابن الجوزي
216
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
الكلام على الحديث قال محمّد ابن شهاب الزّهري : إنّما خلّفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أهله كما فعل موسى بأخيه هارون عليهما السّلام ، لمّا ذهب موسى إلى الميقات ، وكانت المدينة قد خلت من الرّجال وخاف عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتحدّث المنافقون فقالوا : كره مسيره معه ، فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فشقّ عليه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك تطيّبا لقلبه وقال : « أنت خليفتي في أهلي » ، وإنّما قال : « لا نبيّ بعدي » ، لأنّه نسخ بشرعه جميع الشّرائع . واتّفق علماء السّير على أنّ عليّا عليه السّلام لم يفته مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشهد « 1 » سوى تبوك ، واتّفقوا على أنّه لم يجر فيها قتال ، وسئل جدّي رحمه اللّه عن هذا ، فقال : فقدت الحرب الشّجاع ، فمن يقاتل ؟ ! وقال الزّهري : معنى قول معاوية لسعد ؛ ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ استفسار لامتناع سعد عن ذلك ؛ لأنّ معاوية كان يلعن عليّا وولديه الحسن والحسين ومحمّد ابن الحنفيّة أيضا ، وكان سعد قد تورّع عن مسبّة أمير المؤمنين ولم يزل على ذلك ، فلمّا استقر الأمر لمعاوية بعد وفاة أمير المؤمنين دخل على معاوية فقال له « 2 » : السلام عليك أيّها الملك ، فضحك معاوية وقال : يا أبا إسحاق ، ما يضرّك لو قلت يا أمير المؤمنين ؟ « 3 » فقال سعد : واللّه لا أقولها أبدا ، أتقولها يا معاوية جذلان ضاحكا ،
--> - النبويّة لابن كثير 4 / 12 ، والإرشاد للشيخ المفيد 1 / 155 ، وبحار الأنوار للمجلسي 21 / 213 رقم 2 وص 223 رقم 6 وص 245 رقم 25 . ( 1 ) أ : أنّ أمير المؤمنين لم يتخلّف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشهدا . . . ( 2 ) كذا في خ ، وفي ك : وأمّا قول معاوية . . . أبا تراب ؟ فإنّ معاوية لمّا سبّ عليّا عليه السّلام [ ض : كرّم اللّه وجهه ] وأمر الناس بذلك تورّع سعد عن مسبّته ولم يأخذه في اللّه لومة لائم . قال علماء السّير : ولمّا استشهد عليّ عليه السّلام واستقرّ الأمر لمعاوية دخل عليه سعد فقال : السلام . . . ( 3 ) خ : ما ضرّك لو قلتها - يعني أن تسلّم عليّ [ أ : يسلّم عليه ] بإمرة المؤمنين . . .