سبط ابن الجوزي

217

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

واللّه ما أحبّ « 1 » أنّي ولّيتها بما ولّيتها به . و « الجذلان » : الفرح . وقال الشّعبي « 2 » : كان سعد قد اعتزل النّاس أيّام فتنة عثمان رضى اللّه عنه ولم يخض فيما خاض فيه غيره ، وكان صاحب كرامات ودعوة مستجابة ، ومن كراماته ما ذكره مسلم في صحيحه ؛ أنّه كان بالبادية في إبله ، فجاء إليه عمر بن سعد ، فلمّا رآه من بعيد قال : أعوذ باللّه من شرّ هذا الرّاكب ، فنزل فسلّم عليه وقال : يا أبت ، تركت النّاس يتنازعون الملك ونزلت في إبلك وغنمك وباديتك ؟ فضرب سعد في صدره وقال له : مه - أو اسكت - سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه يحبّ العبد الغنيّ التقيّ الخفيّ » « 3 » . وهذا عمر بن سعد هو الذي قتل الحسين عليه السّلام وفعل به وبأهله ما فعل ، فانظر إلى فراسة سعد فيه ، حيث قال : أعوذ باللّه من شرّ هذا الرّاكب . حديث في إخاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليّ عليه السّلام « 4 » « 5 » قلت : وقد روى أحمد بن حنبل في الفضائل حديثا في المؤاخاة ، فقال : حدّثنا الحسن بن عليّ البصري « 6 » ، حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن راشد الطّفاوي ،

--> ( 1 ) خ : لا أحبّ . ( 2 ) الشّعبي ، هو عامر بن شراحيل ، أبو عمرو الكوفي ، وثّقه غير واحد . ( تهذيب الكمال 14 / 28 رقم 3042 ) . ( 3 ) رواه مسلم في الحديث 11 من كتاب الزهد والرقائق من صحيحه 4 / 2277 تحت الرقم 2965 مع اختلاف يسير في اللفظ ، وأحمد بن حنبل في مسند سعد بن أبي وقّاص من المسند 1 / 168 مع اختلاف في اللفظ . ورواه أيضا بما يقرب معناه في ص 177 من المصدر المتقدّم . ( 4 ) ض : كرّم اللّه وجهه . ( 5 ) هذا العنوان من ك ، إلّا أنّه كان في موضع عنوان حديث المنزلة المتقدّم ، فأخرّناه لتناسب الموضوع . ( 6 ) هو أبو سعيد العدوي ، الملقّب بالذّئب .