سبط ابن الجوزي
15
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وأن يضمن له مساعدة الأشرف الذي كان منحرفا عن الكامل ، فتوجّه في سنة 618 ه إلى أخيه الأشرف واجتمعا على حرّان ، ثمّ قطع المعظّم الفرات والأشرف في آثاره ، ونزل المعظّم على حمص ، ونزل الأشرف على سلمية ، وتحرّكت حمية أبي المظفّر فحفّزته لمغادرة دمشق إلى حمص ليكون في عداد المجاهدين ، إذ كان قد سمع أنّ المحاربين سيتوجّهون إلى طرابلس . وفي ربيع الآخر من ذلك العام اجتمع بالمعظّم في حمص ، وحمل السّبط رسالة مطوّلة من المعظّم إلى أخيه وتوجّه إلى سلمية ، وبلغ الأشرف وصوله فخرج من خيمته وتلقّاه وعاتبه على انقطاعه عنه ، وبعد الحفاوة والتّرحيب أقام أبو المظفّر مع صاحبه شؤونا من الحوار ، فكان في ما قال له : « المسلمون في ضائقة ، وإذ أخذ الفرنج الدّيار المصريّة ملكوا إلى حضرموت ، وعدّوا إلى مكّة والمدينة والشّام ، وأنت تلعب ؟ قم السّاعة وارحل » ، فقال الأشرف : ارموا الخيام والدّهليز . وسبقه أبو المظفّر إلى حمص ، والمعظّم في غاية القلق يعاين الطّريق منتظرا عودة سفيره ، فلمّا اخبر أنّه في طريقه عائد ركب والتقى أبا المظفّر وقال له : ما نمت البارحة ، ولا أكلت اليوم شيئا ، فقال السّبط : غدا يصبح أخوك على حمص ، وفعلا وصلت الأطلاب في اليوم التّالي ، وسرّ المعظّم كثيرا ، وجلسوا يتشاورون ، فاتّفقوا على الدّخول في سحر إلى طرابلس ، وفجأة قال الأشرف للمعظّم : يا خوند عوض ما ندخل السّاحل وتضعف خيلنا وعساكرنا ويضيع زماننا ما نروح إلى دمياط ونستريح ، ولم يكد المعظّم يصدّق ما سمع ، فخرجوا إلى دمياط ، وهكذا كان ، إلّا أنّ فتح الترع النيلية وحصر الفرنج من كلّ جانب أنقذ الموقف ؛ إذ جعل الفرنج يطلبون الصّلح ، فأجابهم الكامل إلى ذلك ، ولم يضطرّ المعظّم والأشرف إلى أن يخوضا حربا ، بل جلسوا لشهود ملوك الفرنج وهم يوقّعون عهد الصّلح مع الكامل . وكأنّما كان أبو المظفّر قد أخذ يعتقد أن الصّلاح الحقّ هو المراوحة بين الجهاد والحج ، فبعد خروجه بنيّة الجهاد إلى طرابلس ، عزم في السّنة التّالية ( 619 ه ) أن