سبط ابن الجوزي

16

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

يحجّ ، فخرج يركب هجينا إلى مشهد القدم ، فتقدّم منه بعضهم ليصافحه ، فنفر الهجين وألقى به إلى الأرض ، فأقام شهرين وهو يداوي ألما في ظهره . وأقدم السّبط في العام 620 ه على الزواج ، والأرجح أنّه لم يكن الزواج الأوّل ، وكانت الزّوجة التي وقع عليها اختياره هي زينب بنت الحسين بن حمزة أبي القاسم قاضي حماة ، تزوّجت أوّلا رجلا يسمّى سالم بن العرباض ، فلمّا مات عنها تزوّجها سبط ابن الجوزي . وفي سنة 621 ه حضر المعظّم مجلسه بجامع دمشق بعد عودته من الحج . وفي سنة 623 ه فوّض إليه المعظّم التّدريس بمدرسة شبل الدّولة بقاسيون ، وحضر أعيان دمشق ولم يتخلّف منهم أحد . وفي سنة 624 ه فجع أبو المظفّر بوفاة العالم الفقيه الفاضل المجاهد في سبيل اللّه الغازي النّحوي اللّغوي ، الملك المعظّم عيسى ، ولقد أحبّه أبو المظفّر ، حتّى أنّنا لا نستبعد قول من قال إنّه انتقل من مذهب أحمد إلى مذهب أبي حنيفة من أجله . وفي سنة 626 ه اتّفق الكامل مع فردريك الثّاني الذي يسمّى في المصادر العربيّة الأنبرور ، أي الإمبراطور ، على أن يسلّمه القدس ، ووصل الأنبرور إلى يافا ، وخرج الكامل من مصر إلى تلّ العجول ، لتسليمه المدينة ، كذلك يتصرّف هؤلاء السّلاطين في دار الإسلام ، كأنّها إرث لهم يهبونه أو يبيعونه ، إلّا أنّ الشّعب المسلم كان له رأي آخر ، فما أن ذاع الخبر بتسليم القدس إلى الأنبرور حتّى قامت القيامة في جميع بلاد الإسلام ، واشتدّت العظائم فأقيمت المآتم . وأظهروا النّاصر داوود ابن المعظّم أنّه غاضب لما جرى ، فأشار على سبط ابن الجوزي أن يجلس بجامع دمشق ، وأن يذكر للنّاس ما جرى على البيت المقدس ، فجلس في جامع دمشق ، وقد حضر كلّ من يمكنه الحضور ، بحيث لم يتخلّف من أهل دمشق أحد ، وتحدّث إلى النّاس بموعظة مثيرة ، وأفتى على المنبر بقتال