سبط ابن الجوزي
13
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
الجوع والعطش . وكان ممّا يعزّز اللّجوء إلى هذه السّياسة التّراجعيّة وفاة الملك العادل أبي بكر قبل ذلك ( عام 615 ه ) ، وقد كان العادل يمثّل لأبي المظفّر صفتين بارزتين هامّتين ، أولاهما : حسن التّدبير والقدرة على الجهاد والتّديّن والعفاف ، والثّانية : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ؛ فقد طهّر جميع ولايته من الفساد والخواطئ والقمار والمخانيث والمكوس والمظالم ، وكانت الضّرائب التي ترد للدولة عن طريق هذه الأمور في دمشق وحدها مئة ألف دينار . ولم يمض شهر على وفاة العادل حتّى قام المعظّم بردّ المكوس والضّرائب وكلّ ما كان أبطله أبوه ، فلمّا عاتبه صديقه السّبط على ذلك اعتذر بقلّة المال وكلب الفرنج ، والسّبط لم يكن راضيا لا عن إعادة المكوس ، ولا عن تخريب القدس ، وكانت حادثة بلا نظير في بشاعتها . وزاد من حزنه على ما يعانيه المسلمون من سقوط دمياط في يد الفرنج وعجز الكامل عن نصرتها ، واعتماد الفرنج القتل والأسر وانتهاك الحرمات . ثمّ إنّ الكامل نصح المعظّم أن يغادر مصر ، لقلّة فائدة مقامه بها ، وأن يذهب إلى الشّام ليشغل خواطر الفرنج ويحاول جمع العساكر . كان السّبط حينئذ بدمشق ، لم يغادرها بعد موت العادل ، فكتب إليه المعظّم أن يحرّض النّاس على الجهاد ، ويعرّفهم ما جرى على إخوانهم أهل دمياط ، واقترح المعظّم أن يخرج الدّماشقة للذّبّ عن أملاكهم ، فإذا اجتمعوا سار بهم أبو المظفّر إلى نابلس ، وقرأ أبو المظفّر عليهم رسالته بعد أن دعاهم للاجتماع بجامع دمشق ؛ فامتثلوا للأمر ، فلمّا حلّ ركاب المعظّم بالسّاحل تقاعد الأماثل منهم عن الخروج إلى الحرب ، فاضطرّ المعظّم إلى تحصيل الّثمن والخمس من أموالهم ، وكتب إلى أبي المظفّر يقول : « إذا لم يخرجوا فسر أنت إليّ واقدم علينا » ، فخرج إلى السّاحل ولقيه