سبط ابن الجوزي

10

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

بترحاب بالغ ، فلم يكن يتخلّف عن حضور مجلسه أكابر العلماء ، وفيهم جلّة شيوخه وأصحابه ، غير أنّ هذه الإقامة الأولى في دمشق لم تطل كثيرا ؛ إذ أزمع مغادرتها في سنة 603 ه ذاهبا إلى حلب ، فجلس بقاسيون ليودّع النّاس ، فامتلأ جامع الجبل ، فصاح بعضهم من الشّبابيك والأبواب : لا ، لا ، لا . وفي ذلك اليوم تاب على يد السّبط ما يزيد عن خمسمئة شابّ ، وقطعوا شعورهم . ووصل السّبط إلى حلب في شهر ذي الحجّة ، واجتذبت مجالس وعظه أهل حلب طوال عام 604 ه ، وقد بقي على هذه الحال حتّى اقترب موعد الحجّ من سنة 604 ه فتوجّه إلى بغداد فمكّة . وفي عودته من مكّة عاد أبو المظفّر إلى حلب ، فأقام فيها طوال سنة 605 ه ثمّ تحوّل إلى دمشق ، ونراه أوّل سنة 606 ه وهو يصلّي الجمعة بجامع الجبل ، وإلى جانبه عبد اللّه اليونيني ، ولم يكن ذلك أوّل عهده باليونيني ، بل كان في رغبته للقاء الفقراء قد زاره دون ريب في بعلبك في الفترة الواقعة بين سنة 600 - 603 ه . وفي الخامس من ربيع الثّاني سنة 607 ه جلس السّبط بجامع دمشق ، واحتشد النّاس ، فقدّر عدد الحاضرين بثلاثين ألفا ، وكان هدفه من ذلك المجلس تحريض النّاس على جهاد الفرنجة ، وقد حضر هذا المجلس والي دمشق وجميع الأعيان ، فخرج أبو المظفّر مع جموع المجاهدين ، وكلّ من حضر مجلس الوعظ يسير بين يديه ، وانفصلت عنها الأعداد المهيّأة للقتال . وسارت تلك الجموع المسلّحة ، يقودها أبو المظفّر ، متّجهة نحو نابلس ، وكان عددها كثيرا ، ودخلت الجموع مدينة نابلس ، وخرج الملك المعظّم عيسى للقاء ذلك المدد ، وسرّ به وبقائده ، وكان هذا أوّل لقاء بين السّبط والمعظّم ، وكان تمهيدا لصلة وثيقة بين الرّجلين .