سبط ابن الجوزي
11
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
ثمّ سار أبو المظفّر برجاله نحو عكّا - والمعظّم معهم - فهدموا بعض ممتلكات الفرنجة ، وقطعوا أشجارا لهم ، وأسروا بعضا منهم ، وقتلوا البعض الآخر ، ولم تجسر حامية الفرنجة في عكّا أن تخرج للقائهم ، فاكتفوا بما حقّقوا وعادوا إلى جبل الطّور ، وهنالك قرّر المعظّم أن يعمّر الطّور ، فبنى سورا حوله ودورا ، وأنفق على ذلك مالا كثيرا . ويبدو من سياق الأحداث أنّ أبا المظفّر لم يرجع إلى دمشق بعد النّصر العسكري الذي أحرزه ، وإنّما ظلّ في صحبة المعظّم عند الطّور ، حتّى انتهى من تحصينه وعمارته ، ثمّ غادر الشّام معه إلى مصر ، إذ نراه عند الملك الكامل في القاهرة سنة 609 ه ، وفي دمياط في السّنة نفسها ، وحين أجبرت الأحداث الملك المعظّم على أن يقوم بمطاردة أسامة الجبلي الذي غادر مصر فارّا إلى الشّام عهد إلى أبي المظفّر أن يسوق متمهّلا مع قماشمه ، وأعطاه بغلة ، وخرج هو في نفر يسير من أعوانه يختزل المسافات . وبعودة الملك المعظّم إلى دمشق عاد إليها أيضا أبو المظفّر ، وإنّا لنراه يعقد مجلس وعظ في دمشق سنة 610 ه ، ويحضره القضاة والأشراف والملك المعظّم وشيوخه ، وكان مجلسا حافلا بلغ الحضور فيه ما يزيد على عشرة آلاف . عاد المعظّم إلى الكرك وفي صحبته أبو المظفّر ، فأقام هنالك حتّى سنة 611 ه ، حين خرج المعظّم لأداء فريضة الحجّ ، وبقي أبو المظفّر في الكرك . ثمّ توجّه للقاء الملك الأشرف الذي استدعاه إلى مستقرّه في خلاط سنة 612 ه ، وجلس بقلعة خلاط وعقد فيها مجالسه ، وكان الأشرف يحضرها فيبكي ويتّعظ . ثمّ عاد أبو المظفّر إلى حرّان ، لأنّ الأشرف كان قد قصدها من خلاط في شهر شعبان للجلوس بجامعها ، وطلب أبو المظفّر من الأشرف أن يحجّ في ذلك العام ( 613 ه ) عن طريق بغداد ، وأن يعتكف في الرّقّة ، فأجابه الأشرف إلى ما سأل ، ففي