كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )
7
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )
أفكاري وتسيطر على جوارحي منذ زمن طويل ، ثمّ إنّ حيرتي في هذا الأمر تتضاعف حينما أجد نفسي ليس في المستوى اللائق والمناسب للحديث عن رجل كان مرجعا فذّا من مراجع العلوم الدينية ، وكان يبزّ الكثير من أقرانه بشهادة كلّ من عاشره وتتلمذ على يديه ، أو من كانت له صلة الزّمالة به . ويقينا أنّ سبر غور شخصيّة علمية متميّزة بهذا الشكل ، وشرح أبعادها ، وتحليل ما تنطوي عليه من علم وسجية وخلق رفيع ، يحتاج إلى قدر لا بأس به من العلم والمعرفة ، في حين أنّ ما عندي من زاد العلم قليل لا يكفي بالمرّة . من هنا عرضت فكرة تأليف كتاب عن رجلنا هذا على العديد من أبناء مدينته ، ولكنّهم أبدوا عدم مقدرتهم على تنفيذ هذه الفكرة لأسباب تخصّهم شخصيّا ، بيد أنّي على يقين من أنّهم أقدر منّي على ذلك ، خاصة وأنّ الكثير منهم يعتبر بحقّ من رموز العلم والدّين وأرباب القلم وصنّاع الكلام . وقد أجد السبب في أنّ عالمنا اليوم هو عالم المشاكل والمتاعب ، فكلّ شخص له همومه ومتاعبه ومشاكله اليوميّة ، فقد مضى ذلك العصر الّذي كان يجد فيه النّاس متّسعا من الوقت للاسترخاء الطويل - جسديّا وفكريّا - فكانت أبدانهم صحيحة وسليمة ، وأفكارهم نقيّة صافية ، ولذا أبدع الكثير منهم وأغنى كنوز الثقافة والمعرفة بما جادت به أقلامهم وقرائحهم ، وذلك بالرّغم من قلّة الوسائل والامكانيات والفرص المتاحة لطلاب العلم والمعرفة ، على العكس من عصرنا الحاضر الذي يشهد الوفرة والتنوع والحداثة والتطّور الكبير في الوسائل والامكانيات . ولو قارنا المؤلّفات والمصنّفات والابداعات الفكرية المطبوعة حاليا بما كانت عليه في الماضي آخذين بنظر الاعتبار العدد الهائل للأفراد المتعلّمين ووسائل التعليم والتثقيف حاضرا ، بالعدد اليسير والقليل ماضيا ، وكذا تعداد