كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )

8

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )

النفوس بالأمس واليوم ، لوجدنا أنّ المؤلّفات والمصنّفات التي اعدّت في الماضي وطبعت هي أكثر بكثير ممّا عليه في الوقت الرّاهن ، فقد تصل أحيانا مؤلّفات عالم واحد ومصنّفاته إلى مئات الكتب ، حيث إنّ العالم - آنذاك - كان يتفرّغ كليّا للتحقيق والتّأليف لا تلهيه القضايا الاجتماعية والأسرية والمعاشيّة اليوميّة عن الهدف النبيل الّذي ينشده ويتطلّع إليه ، ولكن الفرد في عالمنا المعاصر سواء أكان عالما أو مهنيّا لا يستطيع مهما حاول وسعى أن ينفك عن شؤونه وهمومه ومتاعبه اليوميّة ، فظروف الحياة السّائدة تؤثر عليه بشكل أو بآخر شاء أو أبى ، فلا يجد متّسعا من الوقت لعمل شيء فكري ما ، وإن وجد فسيبقى فكره مشوشا ، وهكذا شأن الحياة في أكثر دول الشرق المبتلاة بالأزمات والمشاكل ، والمصائب والنوائب ، والمحن والإحن . وطبيعي أنّ هناك مستثنيات ، وأنّه يوجد الكثير من العلماء والمبدعين والمخترعين والمكتشفين الّذين استطاعوا أن يتغلّبوا على كلّ الصعوبات والمعوّقات ، فعبّأوا فكرهم وجهدهم من أجل دفع مسيرة العلم والتّطور أشواطا بعيدة إلى الأمام ، بيد أنّ ظروف الماضي لو كانت سائدة اليوم لكانت معطيات هؤلاء الفكرية أضعاف ما هي عليه الآن . وأمام الأمر الواقع قبلت بالمجازفة ، وقلت مع نفسي : سأكتب عن عالمنا هذا ، مستمدّا من اللّه العون ، خاصة وأنّ الأمر يتعلّق بشخصيّة دينيّة نذرت نفسها لإعلاء كلمة اللّه وخدمة الدّين الحنيف وتحقيق المثل والقيم الإنسانية السّامية . إنّي لمّا تأملت في معنى ما اشتهر من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « حبّ الوطن من الإيمان » « 1 » رأيت ما شاع في بيان المقصود منه من الخيال الشعري الراجع

--> ( 1 ) سفينة البحار 2 : 668 ، نقلا عن مقدّمة « أمل الآمل » ، ويقال : إنّه ليس بحديث ، وإنّما هو قول سائر مشهور .