كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )

91

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات )

حديثين معتبرين كرواية إسحاق بن عمّار وغياث بن إبراهيم ، وإن كانت الأولى تشمل على حكم شاذ كما سيوافيك في الصور الآتية فلا يجوز العدول عنهما ، بالروايات الضعاف ، كما عرفت ، وجبران ضعفها بعمل المشهور ، لا يجعلها عدلا للروايات المعتبرة على انّ فتوى المشهور غير واضحة والمسألة مشوشة جدّا من حيث الفتوى والحاصل انّ المرسل عن علي عليه السّلام ، وخبر منصور بن حازم والموجود في الفقه الرضوي ، لا تعادل صحيح إسحاق بن عمار ، ومعتبر غياث بن إبراهيم . فلم يبق في المقام إلّا الاستناد بالنبوي في مدلوله السلبي وهو عدم حجّية بيّنة المنكر ولكن كونه حاملا لهذا المعنى السلبي ، غير واضح جدّا فانّ المتبادر منه بيان الوظيفة الأوّلية للمدعي والمنكر ، وإلّا فلا مانع من سماع البيّنة للمنكر أيضا ، كما انّ للمدعي اليمين المردودة ، واليمين الذي هي جزء البيّنة ، واليمين الاستظهاري وأيضا يمكن أن يقال : القدر المعلوم من الحديث أنّه لا يلزم المنكر بالبيّنة وإنّما يلزم باليمين لا انّه لا تقبل من البيّنة . « 1 » أضف إليه أنّه كيف يمكن نفي حجيّة بيّنة المنكر مع ما مقتضى بعض الروايات صحّة الاحجاج بها نظير : 1 - صحيح حماد بن عثمان قال بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى ، يشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى عليه السّلام مقبلا من المروة ، على بغلة فأمر أبا هياج - رجلا من همدان منقطعا إليه - أن يتعلّق بلجامه ويدعى البغلة فأتاه فتعلق باللجام وادعى البغلة ، فثنّى أبو الحسن رجله ، ونزل عنها وقال لغلمانه : خذوا سرجها وادفعوا إليه فقال والسرج أيضا لي فقال : كذبت عندنا البيّنة بانّه سرج محمد بن علي وأمّا البغلة فأنا اشتريناها منذ قريب وأنت اعلم وما قلت . « 2 » فانّ بيّنة الإمام على انّ السرج له ، بيّنة المنكر .

--> ( 1 ) - السيد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 154 . ( 2 ) - الوسائل : الجزء 18 ، الباب 24 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 .