الشيخ محمد مهدي الآصفي

35

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

2 - الاعتصام الاجتماعي . أمّا الاعتصام الفردي فهو تكليف متوجّه إلى الأفراد بصفتهم الفردية ، وينحلّ هذا الحكم إلى مجموعة واسعة من الإلزامات والالتزامات بعدد الأفراد . وكما يتحقّق الاعتصام في مساحة من المساحات - فرديّة أو اجتماعية - يؤتي أثره في تلك المساحة ، ولو أنّ فرداً واحداً من المجتمع اعتصم بحبل اللَّه ، واتّقى اللَّه تعالى لوحده ، لآتاه اللَّه تعالى ثمار هذا الاعتصام والتقوى ولو لم يشاركه فيه آخرون وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . فإنّ الهداية ثمرة الاعتصام في أيّة مساحة ، فردية أو اجتماعية . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً « 2 » . فإنّ الدخول في رحمة اللَّه وفضله ، والهداية إلى اللَّه ، من نتائج الاعتصام باللَّه ، سواء كان الاعتصام قد تحقّق في مساحة فردية ضيّقة أو في مساحة اجتماعية ، والذي يعتصم باللَّه يدخله اللَّه في رحمته ويهديه ، وهذا هو الاعتصام الفردي . وفي مقابل ذلك : الاعتصام الجمعي ( بصفة المجموع ) ، وهذا الاعتصام الثاني يختلف عن الاعتصام الأول في حقيقته وآثاره ، فإنّ الاعتصام الثاني لا يتحقّق إلّا من قبل المجموع ، ولا يمكن تحقيقه في مساحة من مساحات المجتمع دون سائر المساحات في المجتمع . فإمّا أن يتحقّق الاعتصام في كل المجتمع ، وإمّا أن ينتفي في كل المجتمع ، وذلك أنّ الآية الكريمة تُقيّد الاعتصام بكلمة ( جميعاً ) : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ،

--> ( 1 ) . آل عمران : 101 . ( 2 ) . النساء : 175 .