الشيخ محمد مهدي الآصفي

34

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

قبيل العموم المجموعي ) « 1 » ، ولذلك فلا يكون لهذه الآية الكريمة إلّاامتثالًا واحداً ، أو عصياناً واحداً ، ولا يمكن أن ينحلّ - كما في العموم الاستغراقي - إلى مجموعة من الالزامات والإلتزامات ، ذلك أنّ الاعتصام بحبل اللَّه جميعاً في المجتمع أمر واحد ، فإمّا أن يتم في كل المجتمع أو ينتفي ، وليس بوسع كل فرد أن يكون له اعتصام مستقلّ عن الآخرين . فأنّ الاعتصام بحبل اللَّه بمعنى طلب العصمة والوقاية والسلامة من السقوط والضياع والهلاك ، ولا تتم هذه العصمة إلّابالتمسّك بحبل اللَّه ، والالتزام بحدوده تعالى . والاعتصام بحبل اللَّه على نوعين : 1 - الاعتصام الفردي .

--> ( 1 ) . ينقسم العام إلى ثلاثة أقسام : 1 - العام البدلي . 2 - العام الاستغراقي . 3 - العام المجموعي . واليك إيضاح ذلك : 1 - العام البدلي : هو ما دلّ على الاستيعاب والشمول لكلّ الأفراد ، ولكن على نحو البدليّة بالنسبة إلى أفراد العموم ، كما لو قال : ( صم في أيّ يوم شئت من أيام شهر شعبان ) . فإنّ كلمة ( أيّ ) يدلّ على شمول واستيعاب الطلب لكلّ أيام الشهر ، ولكن على نحو البدلية ، فإذا صام يوم النصف من شعبان أجزأه ذلك في امتثال هذا الطلب . 2 - العام الاستغراقي : هو ما دلّ على الاستيعاب والشمول لكلّ أفراد العموم جميعاً ، بحيث لا يُجزأ الامتثال في فرد أو أكثر عن امتثال الأمر في بقيّة أفراد العموم ، ولكن يكون لكلّ فرد امتثال ومعصية ، مستقلًاّ عن الامتثال والمعصية في سائر الأفراد ، كما لو قال : ( صم كل أيام شهر رمضان « ومن شهد منكم الشهر فليصمه » ) فلا يجزي امتثال الأمر في يوم أو أيام من الشهر عن امتثال أمر الصيام في سائر الأيام . ولكن يكون لكلّ فرد من أفراد العام طاعة ومعصية ، مستقلًاّ عن الطاعة والمعصية في سائر الأيّام ، فلو أطاع الأمر في 28 يوماً وعصاه في يوم أو يومين ، كان مطيعاً فيما أطاع وعاصياً فيما عصى . 3 - العام المجموعي : هو ما دلّ على الشمول والاستيعاب لجميع أفراد العام ، ولكن على نحو المجموع ، بحيث يكون لامتثال الأمر في جميع الأفراد طاعة واحدة ومعصية واحدة ، ولو امتثل الأمر في جميع أفراد العموم إلّافرداً واحداً لعُدّ عاصياً في جميع أفراد العام ، كما لو قال له : ( امسك كل ساعات النهار من هذا اليوم صياماً ) فلو أمسك كل الساعات إلّاساعة واحدة لعدّ عاصياً في جميع الساعات .