الشيخ محمد مهدي الآصفي
33
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة
ويقول صاحب « العقائد النسفية » : ( والمسلمون لابد لهم من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم ، وإقامة حدودهم ، وسدّ ثغورهم ، وتجهيز جيوشهم ، وأخذ صدقاتهم ، وقهر المتغلّبة والمتلصّصة وقطّاع الطرق ، وإقامة الجُمَع والأعياد ، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد ، وقبول الشهادات القائمة على الحقوق ) « 1 » . ويقول مؤلّف « السياسة الشرعية » في فصل وجوب اتّخاذ الإمارة : ( فأوجب صلى الله عليه وآله وسلم تأمير الوحد في الاجتماع القليل العارض في السفر ، تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع ، ولأنّ اللَّه تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يتم ذلك إلّابقوة وإمارة ، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل ، وإقامة الحج والجمع والأعياد ، ونصر المظلوم ، وإقامة الحدود ، ولا تتمّ إلّابالقوة والإمارة ) « 2 » . الطائفة الثانية وهذه طائفة من الآيات مما يتطلّب تنفيذها وجود سيادة مركزية شرعية نذكر منها نموذجاً واحداً وهو آية ( الاعتصام ) : آية الاعتصام : يقول تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها « 3 » . الاعتصام بحبل اللَّه في هذه الآية المباركة تكليف للمجموع ، بصفة الجمع ، ( من
--> ( 1 ) . شرح سعد الدين التفتازاني على العقائد النسفية لنجم الدين النسفي : 138 . ( 2 ) . السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية : 84 ، دار الكتاب العربي بمصر ، 1969 . ( 3 ) . آل عمران : 103 .