الشيخ محمد مهدي الآصفي

32

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

وذلك لأنّ تنفيذ وامتثال هذه الطائفة من الأحكام لا يتم من دون وجود أمرين ، لابد منهما ، لتنفيذ هذه الأحكام ، وهذان الأمران هما : 1 - القوة والنفوذ وبسط اليد . 2 - الشرعيّة . وهذان العنصران هما العنصران الرئيسيان اللذان يشكلان العمود الفقري للدولة ، فلابد من وجود قوة ونفوذ وسلطان فيتنفيذ هذه الأحكام ، يعاقب المختلفين ، ويلزمهم بإطاعة الحكم الشرعي . ولابد من أن تملك هذه السلطة سيادة شرعية لتتمكّن من تنفيذ هذه الأحكام . وهذان العنصران هما العنصران الأساسيان المكوّنان للدولة الاسلامية ، ولا تقوم الدولة إلّابهما ، ولا يمكن تنفيذ هذه الأحكام إلّابهما . يقول السيد البروجردي رحمه الله : ( إنّ في الاجتماع اموراً لا تكون من وظائف الأفراد ، ولا ترتبط بهم ، بل تكون من الأمور العامّة الاجتماعية التي يتوقّف عليها حفظ نظام الاجتماع ، مثل : القضاء ، وولاية الغُيّب ، والقُصّر ، وبيان تعريف اللقطة ، والمجهول المالك ، وحفظ الانتظامات الداخلية ، وسدّ الثغور ، والأمر بالجهاد ، والدفاع عند هجوم الأعداء ، ونحو ذلك ممّا يرتبط بسياسة المدن ، فليست هذه الأمور ممّا يتصدّى إليها كل أحد ، بل تكون من وظائف قيّم الاجتماع ، ومن بيده أزمّة الأمور الاجتماعية ، وعليه أعباء الرئاسة والخلافة ) . ثم يقول رحمه الله عن الاسلام : إنّ ( أكثر أحكامه مرتبطة بسياسة المدن ، وتنظيم الاجتماع ، وتأمين سعادة هذه النشأة ، ولأجل ذلك اتّفق الخاصة والعامة على أنّه يلزم في محيط الاسلام وجود سائس وزعيم يدير أمور المسلمين ، بل هو من ضروريات الاسلام وإن اختلفوا في شرائطه وخصوصياته ، وأنّ تعيينه من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو بالانتخاب العام ) « 1 » .

--> ( 1 ) . البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر : 52 .