الشيخ محمد مهدي الآصفي
16
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة
التصوّر الاسلامي ل ( الإله ) وننتقل الآن إلى الصورة الثانية ل ( الإله ) التي يعكسها القرآن الكريم . إنّ القرآن ينفي هذه الآلهة جميعاً ، ويجرّدها عن الخلق والتدبير والأمر ، ويحصر ذلك كله في اللَّه تعالى . ويعتمد هذا ( التجريد ) و ( الحصر ) في كلمة التوحيد في القرآن على أصول منطقية ، بعضها يمسك ببعض . وهي جميعاً تؤدي إلى غاية واحدة ، وهذه الأصول - كما يرسمها القرآن - هي : 1 - أنّ الخلق كله للَّهتعالى ، وليس للَّهتعالى شريك في الخلق : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ « 1 » . يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 2 » . 2 - وللَّه تعالى تدبير هذا الكون ، وهو المهيمن عليه ، ولا يشاركه في ذلك أحد : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى « 3 » . ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ « 4 » . 3 - واللَّه تعالى وحده يعلم بما في هذا الكون ، ولا تخفى عليه خافية في الجو والبر والبحر . وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ
--> ( 1 ) . النحل : 20 . ( 2 ) . فاطر : 3 . ( 3 ) . الزمر : 5 . ( 4 ) . يونس : 3 .