الشيخ محمد مهدي الآصفي

15

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ « 1 » . هناك مجموعة من النقاط نستطيع ان نستخرجها من هذه الاضبارة من الآيات المباركة التي تعكس لنا التصور الجاهلي ل ( الإله ) : 1 - كان الناس في الجاهلية يعتقدون أنّ هذه الآلهة لها درجة من النفوذ والسلطان في هذا الكون ، ولذلك كانوا يدعونها حين الضرّ والبأس ، فهي تحسن وتسيء ، ولها سلطان ونفوذ في الإساءة والإحسان إلى الناس . إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ « 2 » . ومن ردّ القرآن لهم نكتشف أنّهم كانوا يعتقدون أنّ هذه الآلهة تضرّ وتنفع : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ « 3 » . 2 - كان الناس يلجأون إليهم ويطلبون منهم النصر والعزّ . 3 - يحكمون في حياة الناس ، ويشرّعون لهم ، ويأمرون وينهون ، وينفذ أمرهم ونهيهم في الناس . 4 - وكانوا يعتقدون أنّ اللَّه تعالى هو القاهر لعباده فوق هذه الآلهة ، وكانوا لا ينفون وجود اللَّه تعالى ، وإنّما يسلبون اللَّه تعالى سلطانه وولايته وحاكميته في حياة الناس ، ويمنحونها لآلهتهم . وملاك هذه الأمور الأربعة جميعاً هو أنّ هذه الآلهة تشارك اللَّه تعالى في سلطانه وقيمومته على هذا الكون ، وفي نفوذه وقدرته ، وأنّها تملك في حياة الناس السيادة ، والولاية ، والحكم ، والسلطان . ذلك بإجمال شديد التصور الجاهلي للإله .

--> ( 1 ) . الشورى : 21 . ( 2 ) . هود : 54 . ( 3 ) . يونس : 18 .