علي بن مهدي الطبري المامطيري

62

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وقال لابن له قائم على رأسه : قم يا بني فسق إلى أمّ أخيك مئة ناقة ؛ فإنّها غريبة فينا . وفيه يقول الفرزدق : وما حلّ من جهل حبى حلمائنا * ولا قائل المعروف فينا يعنّف « 1 » ولو لم يكن من بسالته وشجاعته إلّا ما كان من قتله عمرو ابن عبد ودّ ، ومبارزته يوم خيبر مع مرحب اليهودي حتّى قتله وأتى عليه ، لكان فيه بلاغ عن الإطناب ، وكفاية عن الإسهاب . « 10 » قال عبد اللّه بن بريدة الأسلمي عن أبيه : كان رسول اللّه ص ربّما أخذته الشقيقة ، فلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلمّا نزل خيبر أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ، وأصحابه أخذوا رايته ، فقاتلوا قتالا شديدا ثمّ رجعوا ، وأخبر رسول اللّه ص بذلك ، فقال : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه تعالى ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » وليس ثمّ عليّ ، فتطاولت لها قريش فرحا ، كلّ واحد منهم يطمع أن يكون صاحب ذلك . فأصبحوا وجاء عليّ ع على بعير له حتّى أناخ قريبا ، فجاءه رسول اللّه ص وهو أرمد قد عصّب عينه بخرقة بردية قطنيّة ، فقال له ع : ما حالك يا عليّ ؟ » فقال : رمدت بعدك » فقال له : ادن منّي » فدنا منه فتفل في عينه ، قال : فما

--> ( 1 ) . ديوان الفرزدق : 326 . ( 10 ) وقريبا منه جدّا رواه الطبري في وقعة خيبر من تاريخه 2 : 300 ، وفي الطبعة الحديثة بمصر 3 : 12 ، قال : حدّثنا أبو كريب ، قال : حدّثنا يونس بن بكير ، قال : حدّثنا المسيّب بن المسلم الأودي ، قال : حدّثنا عبد اللّه ابن بريدة عن أبيه ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربّما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلمّا نزل رسول اللّه خيبر أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس . . . وليلاحظ روايات بريدة في حرب خيبر تحت الرقم 238 - 243 ، من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق 1 : 285 - 292 ، ط 3 ، وانظر شرح الأخبار للقاضي نعمان 1 : 148 ، ومناقب الخوارزمي 168 : 201 من طريق البيهقي ، وهكذا البداية والنهاية 4 : 213 . ورواه عن المصنّف الموفّق باللّه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 623 مع مغايرات .