علي بن مهدي الطبري المامطيري
63
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وجعت [ عينه ] بعد ذلك حتّى مضى لسبيله ، ثمّ أعطاه الراية ، فنهض بها وعليه جبّة أرجوان ، فأتى مدينة خيبر ، وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب إذا الليوث أقبلت تلهّب * وأحجمت عن صولة المغلّب فقال عليّ ع : أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة أكيلكم بالسيف كيل السندرة كليث غابات كريه المنظرة أضرب بالسيف وجوه الكفرة « 1 » ثمّ ضربه ضربة فقدّ مغفره ورأسه حتّى وقع في الأضراس وافتتح المدينة . الحيدرة : الأسد . و ذكر أنّ أمّ عليّ وهي فاطمة بنت أسد ولدت عليّا وأبو طالب غائب ، فسمّته أسدا [ باسم أبيها ، فلمّا قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي سمّته به أمّه ] « 2 » وسمّاه عليّا ، فلمّا رجز ع في يوم خيبر ذكر اسمه الذي سمّته به أمّه . قال [ المؤلّف ] الشيخ أبو الحسن : والسّندرة فيها ثلاثة أوجه : وجه منها : أنّها شجرة يعمل منها القسيّ والنبل ، قال الهذلي [ أبو جندب ] : إذا أدركت أولاهم أخرياتهم * حنوت لهم بالسندري الموتّر يعني : القسيّ ، نسبها إلى الشجرة التي تعمل منها .
--> ( 1 ) . في جلّ المصادر ختموا الشطرين الأوّلين - باختلاف في بعض الكلمات - بقوله عليه السّلام : « أوفيهم بالصاعكيل السندرة » ولاحظ ما سيأتي قريبا تحت الرقم 17 . وفي مناقب آل أبي طالب 2 : 319 من طريق ابن بطّة ، وبحار الأنوار 21 : 18 نقلا عن الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين : « أضرب بالسيف رقاب الكفرة » ، وفي الإرشاد للمفيد : « أطعن بالرمح وجوه الكفرة » ، كما في بحار الأنوار 21 : 15 نقلا عن بعض نسخ الإرشاد . ( 2 ) . استدراك من غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 350 برقم 479 . وهكذا ما بعده ، ونحوه في الاعتبار وسلوة العارفين : 623 .