علي بن مهدي الطبري المامطيري
60
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ في ذكر جود أمير المؤمنين ع وشجاعته وبسالته ] « 9 » ولو لم يكن في جوده وسخائه إلّا نومه على فراش رسول اللّه ص ، وتعرّضه للقتل دونه ، لكان به غنية ومندوحة عن ذكر غيره ؛ إذ كان كلّ شيء دون النفس جللا يسيرا وخطبا حقيرا « 1 » . وقد تفاخر القحطانيون والعدنانيون في الأجواد ، فزعم [ القحطانيون ] أنّ حاتم الطائي المشهور في الآفاق المضروب به الأمثال منهم ، وهو الذي كان يسير في أرض عنزة فناداه رجل : يا أبا سفّانة ، قتلني الإسار والقمل ، فقال حاتم : أسأت
--> ( 9 ) وعنه الموفّق باللّه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 620 مع مغايرات . ( 1 ) . وأين جود غيره من جود من باهى اللّه وملائكته بجوده على ما رواه جماعة كثيرة من علماء الإسلام ، ومنهم : الحافظ الحسكاني والثعلبي في تفسير الآية ( 27 ) من سورة البقرة من تفسيريهما ، ورواه أيضا الغزالي في باب : « الإيثار وفضيلته » من كتاب ذمّ المال من إحياء العلوم 3 : 238 ، وإليك لفظ الثعلبي في تفسيره : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أراد الهجرة خلّف عليّ بن أبي طالب بمكة ؛ لقضاء ديونه وردّ الودائع التي كانت عنده ، فأمر ليلة خرج إلى الغار - وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال له : « اتّشح ببردي الحضرمي الأخضر ، ونم على فراشي ؛ فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللّه » ففعل ذلك عليّ . فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : أنّي قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالبقاء والحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأس عليّ وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخّ بخّ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة . فأنزل اللّه تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وآله وهو متوجّه إلى المدينة في شأن عليّ عليه السّلام : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ : الكشف والبيان 2 : 125 - 126 ، والبقرة : 207 . ورواه ابن البطريق رحمه اللّه عن تفسير الثعلبي في الفصل ( 6 ) من خصائص الوحي المبين : 92 ، والفصل ( 30 ) من كتاب العمدة : 239 ، ط قم . ورواه العلّامة الأميني قدّس اللّه نفسه عن مصادر في أواخر غديرية حسّان أو شعر حسّان في أمير المؤمنين من كتاب الغدير 2 : 48 .