علي بن مهدي الطبري المامطيري

52

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وكذلك اللسان لمّا قطع فنقص من الكلام ، فاعتبر فيه بالحروف المقطّعة « 1 » . و إنّه وزن قيدا في رجل مقيّد ، وذلك أنّه أمر المقيّد بأن يقف في إجّانة فيها ماء ، وعلّم منتهى الماء في الإجّانة ، ثمّ أمره أن يرفع القيد إلى ركبتيه ويقف فيها ، وعلّم أيضا على منتهى الماء فيها ، وألقى في الإجّانة من الحديد المضروب من غير تجويف بقدر ما رفع الماء إلى العلامة الأولى ، ثمّ وزن الحديد ، وعرف بعد ذلك أنّ القيد مثل وزنه . و قضى [ ع ] في القامصة والقارصة والواقصة ، وهنّ ثلاث جوار كنّ يلعبن معا ، فركبت إحداهنّ صاحبتها ، فقرصتها الثالثة ، فقمصت المركوبة ، فوقعت الراكبة فوقصت عنقها ، فقضى بالدية أثلاثا ، وأسقط حصّة الراكبة ؛ لما أعانت على نفسها « 2 » .

--> ( 1 ) . وهذا الحديث رواه الحافظ السروي في عنوان « قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام فيما بعد البيعة » في مناقب آل أبي طالب 2 : 425 ، ط بيروت ، قال : وحكم عليه السّلام فيمن ادّعى أنّه ذهب بصره أن يربط عينه الصحيحة ببيضة ، ويدنو منه رجل ، فيبصره بعينه المصابة ، ثمّ يتنحّى عنه إلى الموضع الذي ينتهي بصره إليه . ورواه أيضا ابن قتيبة في الحديث ( 21 ) من غريب كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في كتاب غريب الحديث 1 : 358 ، قال في حديث عليّ عليه السّلام : إنّه قاس عينا ببيضة جعل عليها خطوطا ! ثمّ قال : [ هكذا ] يرويه ابن المبارك عن حسين ، عن عليّ ، عن أبي جعفر . [ و ] قوله : « قاس عينا » هي العين تلطم أو تنخص أو يصيبها مصيب بغير ذلك بما يضعف معه البصر ، فيتعرّف مقدار ما نقص منها ببيضة يخطّ عليها خطوط ، وتنصب على مسافة تلحقها الصحيحة ، ثمّ تنصب على مسافة دونها تلحقها العليلة ، ويتعرّف ما بين المسافتين ، فيكون ما يلزم الجاني بحسب ذلك ، وهو نحو قياسهم ما نقص من اللسان بالحروف المقطّعة . ورواه أيضا مع سابقه الحسين بن إسماعيل الجرجاني في أواخر الباب ( 66 ) ، وهو : « باب في فنون كلام أمير المؤمنين عليه السّلام » من كتابه سلوة العارفين : 616 نقلا عن هذا الكتاب . وقال محقّقه في هامش ص 617 : قال الإمام القاسم في الاعتصام 5 : 20 : وفي الجامع الكافي قال محمّد بن منصور المرادي : وإن قطع بعضه - أي : بعض اللسان - ففيه يقدّر بما نقص من حروف المعجم ، وهي تسعة وعشرون حرفا ، وذلك أن يستقرأ التسعة والعشرين حرفا ، فما أقام منها سقط من الجاني بقدره . وروي عن عليّ عليه السّلام نحو ذلك . ( 2 ) . رواه الحافظ السروي عن هذا الكتاب وعن أبي عبيد في كتاب غريب الحديث [ 1 : 96 ] في قضايا أمير -