علي بن مهدي الطبري المامطيري
38
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
هذا ، وذكر بعده ابن شهرآشوب حديثين آخرين من أقضية أمير المؤمنين : الأوّل منهما في المجوس أيضا ، والثاني في المرأة التي أمر عمر برجمها في حدّ الزنا ، ولمّا لم يصرّح بأنّهما من نزهة الأبصار ، ولم يعيّن مصدرهما ، تركناهما لحالهما ، واكتفينا بهذا التنبيه . * * * وفي 4 : 95 في ترجمة الحسين عليه السّلام قال : وهذه نبذة اخترناها ممّا صنّفه أبو جعفر بن بابويه ، والسيد الجرجاني ، وابن مهدي المامطيري ، وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، وشاكر بن غنمة ، وأبو الفضل الهاشمي وغيرهم ، روي أنّه لمّا مات الحسن بن عليّ استدعي الحسين في خلع معاوية ، فقال : إنّ بيني وبين معاوية عهدا لا يجوز نقضه ، فلمّا قربت وفاة معاوية قال لابنه يزيد : لا ينازعك في هذا الأمر إلّا أربعة : الحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد الرحمان بن أبي بكر : فأمّا ابن عمر فإنّه زاهد ، ويبايعك إذا لم يبق أحد غيره ، وأمّا ابن أبي بكر فإنّه مولع بالنساء واللهو ، وأمّا ابن الزبير فإنّه يراوغك روغان الثعلب ، ويجثم عليك جثوم الأسد ، فإن قدرت عليه فقطّعه إربا إربا ، وأمّا الحسين فإنّ أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ! فإنّ له رحما ماسّة ! وحقّا عظيما ! ! قال : فلمّا مات معاوية كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة « 1 » بن أبي سفيان بالمدينة يأخذ البيعة من هؤلاء الأربعة أخذا ضيّقا ليست فيه رخصة ، فمن تأبّى عليك منهم فاضرب عنقه ، وابعث إليّ برأسه . فأحضر الوليد مروان ، وشاوره في ذلك ، فقال : الرأي أن تحضرهم ، وتأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا ، فوجّه في طلبهم ، وكانوا عند التربة « 2 » ، فقال عبد الرحمان
--> ( 1 ) . في الطبعة الحديثة والقديمة من كتاب مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : « عقبة » والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) . قال ياقوت بن عبد اللّه : تربة بالضم ثمّ الفتح ، قال عرّام : تربة واد بالقرب من مكّة على مسافة يومين منها . . . : معجم البلدان 2 : 21 ، ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .