علي بن مهدي الطبري المامطيري
39
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وعبد اللّه : ندخل دورنا ، ونغلق أبوابنا ، وقال ابن الزبير : واللّه ما أبايع يزيدا أبدا . وقال الحسين بن عليّ عليه السّلام : « أنا لا بدّ لي من الدخول على الوليد ، وأنظر ما يقول » ثمّ قال لمن حوله من أهل بيته : « إذا أنا دخلت على الوليد ، وخاطبته وخاطبني ، وناظرته وناظرني ، كونوا على الباب ، فإذا سمعتم الصيحة قد علت والأصوات قد ارتفعت ، فاهجموا إلى الدار ، ولا تقتلوا أحدا ، ولا تثيروا الفتنة » . فلمّا دخل عليه وقرأ الكتاب قال : « ما كنت أبايع ليزيد » فقال مروان : بايع لأمير المؤمنين ، فقال الحسين : « كذبت - ويلك - على المؤمنين ، من أمّره عليهم ؟ ! » فقام مروان وجرّد سيفه ، وقال : مر سيّافك أن يضرب عنقه قبل أن يخرج من الدار ، ودمه في عنقي ! وارتفعت الصيحة ، فهجم تسعة عشر رجلا من أهل بيته وقد انتضوا خناجرهم ، فخرج الحسين معهم . ووصل الخبر إلى يزيد ، فعزل الوليد ، وولّاها مروان ، وخرج الحسين وابن الزبير إلى مكّة ، ولم يتشدّد على ابني العمرين . فكان الحسين عليه السّلام يصلّي يوما إذ وسن ، فرأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منامه يخبره بما يجري عليه ، فقال الحسين : « لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك » ، فيقول : « لا بدّ من الرجوع حتّى تذوق الشهادة » . وكان محمد بن الحنفية وعبد اللّه بن المطيع نهياه عن الكوفة ، وقالا : إنّها بلدة مشؤومة ، قتل فيها أبوك ، وخذل فيها أخوك ، فالزم الحرم ؛ فإنّك سيّد العرب ، لا يعدل بك أهل الحجاز ، وتتداعى إليك الناس من كلّ جانب . ثمّ قال محمد بن الحنفية : وإن نبت « 1 » بك لحقت بالرمال وسعف « 2 » الجبال ،
--> ( 1 ) . قوله : « وإن نبت بك » أي : إن نبت بك الأرض ، والمراد : إن لم تجد بها قرارا . انظر لسان العرب ، مادّة : ( نبا ) . ( 2 ) . المراد : أعالي الجبال ، وهو تشبيه أعالي الجبال بسعف النخل الذي يكون في أعلى النخلة . ولعلّه صحّف ( شعف ) وهو أعلى الجبل ب ( سعف ) .