علي بن مهدي الطبري المامطيري

236

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

ذلك وقي الرّدى والعاهات ، وعصم من الفتن والآفات . واعلموا « 1 » عباد اللّه أنّ ملاحظة المنيّة نحوكم دانية ، فكأنّكم بمخالبها [ و ] قد نشبت [ فيكم ] وقد دهمكم منها مفظعات الأمور ومصلدات المحذور ، ثمّ صرتم إلى وحشة القبور ، ضامنة لكم حتّى تؤدّيكم إلى برزخ القيامة بالنّفخ في الصّور « 2 » ، والقيام بزجرة الثّبور ، فصرتم في عرصة الموعود ، مع كلّ امرئ منهم سائِقٌ وَشَهِيدٌ ، قد أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ، وَوُضِعَ الْكِتابُ ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، وذلك يوم التلاق ، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ، يوم قد كوّرت فيه الشّمس ، وانتثرت فيه نجوم السّماء ، وسالت فيه جبال الأرض ، وتعطّلت فيه العشار ، وسجّرت فيه البحار ، وتطايرت فيه [ الكتب ] « 3 » ، وتطوى فيه السّماوات ، وتزوى فيه الأرضون ، ويبرز فيه أهل السّماوات ، وتصطفّ فيه الخلائق ، ينتظرون فصل الخطاب بين الأخيار والأشرار ، ذلك يوم يزيح فيه علل الظلمة ، ويثبت اللّه فيه حجج البررة ، وينادي فيه المنادي : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ إلى قوله : [ وَقِفُوهُمْ ] إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 4 » ذلك يوم تصير فيه الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ، ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ، ذلك يوم ينزل فيه بأهل النّار من سطوات اللّه ونقمته ما لا طاقة لهم بها ، ويبدو لهم من عجائب عقوباته ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ، ذلك يوم تبرز فيه الجحيم بلهبها وغضبها « 5 » [ و ] ندائها وزفيرها ، وتغيّظها وشهيقها ، بظلمتها وكلوحها وزبانيتها ، وما قد أعدّ اللّه سبحانه فيها . واستظهروا عباد اللّه بزاد التّقوى ، فكفى باللّه لعباده جازيا ومثيبا » .

--> ( 1 ) . وهذه القطعة جاءت أيضا في آخر المختار : ( 204 ) من خطب نهج البلاغة إلى قوله : « بزاد التقوى » ، مع اختصار للكثير من فقراته . وفيه : « ملاحظ المنيّة نحوكم دانية ، وكأنّكم بمخالبها وقد نشبت فيكم ، وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ومعضلات المحذور » وهو الظاهر ، وما وضعناه في المتن بين المعقوفين فمنه . ( 2 ) . هذا هو الصواب ، وفي الأصل : « والصور . . . » . ( 3 ) . ومحلّه في النسخة بياض قدر كلمتين . ( 4 ) . الصافات : 22 - 25 . ( 5 ) . وهنا بياض في النسخة قدر كلمة أو كلمتين .