علي بن مهدي الطبري المامطيري

237

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

ثمّ انصرف ع . [ قوله ع فيمن أحبّ أهل البيت ع ] « 127 » وروي عن أمير المؤمنين ع أنّه قال : من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا أو تجفافا » .

--> ( 127 ) وهذا أيضا رواه الشريف الرضي قدّس اللّه نفسه في المختار « 112 » من قصار نهج البلاغة ، ورواه الموفّق باللّه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 615 عن المصنّف . وبمعناه في حديث طويل رواه الصفّار في بصائر الدرجات : 410 ، والأهوازي في المؤمن : 16 . وفي معاني الأخبار للصدوق : 182 عن أحمد بن المبارك ، قال : قال رجل لأبي عبد اللّه ع : حديث يروى : أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين ع : إنّي أحبّك ، فقال له : أعد للفقر جلبابا ، فقال : « ليس هكذا قال ، إنّما قال له : أعددت لفاقتك جلبابا يعني يوم القيامة . وأيضا ورد نحو ما ذكره المصنّف في الإختصاص للمفيد : 311 - 312 . وفي غريب الحديث لابن سلّام 3 : 466 ذكر الحديث بمثل لفظ المؤلّف ، وقال : وقد تأوّله بعض الناس على أنّه أراد : من أحبّنا افتقر في الدنيا ، وليس لهذا وجه ؛ لأنّا قد نرى من يحبّهم فيهم ما في سائر الناس من الغنى والفقر ، ولكنّه عندي إنّما أراد فقر يوم القيامة ، يقول : ليعدّ ليوم فقره وفاقته عملا صالحا ينتفع به في يوم القيامة ، وإنّما هذا منه على وجه الوعظ والنصيحة له ، كقولك : من أحبّ أن يصحبني ويكون معي فعليه بتقوى اللّه واجتناب معاصيه ، فإنّه لا يكون لي صاحبا إلّا من كانت له هذه حاله ، ليس للحديث وجه غير هذا . واستدرك عليه ابن قتيبة - من ناحية المعنى - في إصلاح الغلط : 51 ، ومنه أخذ المصنّف . ورواه السيد المرتضى في الأمالي 1 : 13 ، وذكر كلام ابن سلّام وابن قتيبة ، وروى بمعناه ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 386 ، وقال : قال الحميري : إن كنت من شيعة الهادي أبي الحسن * حقّا فأعدد لريب الدهر تجفافا إنّ البلاء مصيب كلّ شيعته * فاصبر ولا تك عند الهمّ مقصافا قال أبو عبيدة وثعلب : أي ، استعد جلبابا من العمل الصالح والتقوى يكون لك جنّة من الفقر يوم القيامة ، وقال آخرون أي : فليرفض الدنيا ، وليزهد فيها ، وليصبر على الفقر ، يدلّ عليه قول أمير المؤمنين : وما لي لا أرى منهم سيماء الشيعة ؟ ! قيل : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : « خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الظمأ ، عمش العيون من البكا » . وسيعيده المصنّف ثانية برقم 178 ، فلاحظ .