علي بن مهدي الطبري المامطيري

226

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ لا يستبدلون بها ولا ينقلون منها ] « 1 » ، قد انقطعت بالأشقياء الأسباب ، وأفضوا إلى عدل الجبّار ، ولا كرّة لهم إلى دار الدنيا فيتبرّؤوا من الذين آثروا طاعتهم على طاعة اللّه سبحانه ، فاز السعداء بولاية الإيمان . فالإيمان « 2 » يا بن قيس ، على أربع [ دعائم : على الصبر واليقين والعدل والجهاد . فالصبر من ذلك على أربع دعائم : على ] الشوق والشفقة والزهد والترقّب . فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات . واليقين من ذلك على أربع دعائم : [ على ] تبصرة الفطنة ، وموعظة العبرة ، وتأويل الحكمة [ وسنّة الأوّلين . فمن أبصر الفطنة تأوّل الحكمة ، ومن تأوّل الحكمة ] « 3 » عرف العبرة ، ومن عرف العبرة عرف السنّة ، ومن عرف السنّة فكأنّما كان في الأوّلين فاهتدى « 4 » بالتي هِيَ أَقْوَمُ . والعدل من ذلك على أربع دعائم : [ على ] غائص الفهم ، وغمرة العلم ، وزهرة الحكم ، وروضة الحلم . فمن فهم فسّر جميل العلم « 5 » ، ومن علم عرف شرائع الحكم ، ومن عرف شرائع الحكم لم يضلّ ، ومن حلم لم يفرّط أمره ، وعاش في الناس حكيما حميدا . والجهاد من ذلك على أربع دعائم : [ على ] الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين . فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ، ومن شنأ الفاسقين غضبا للّه غضب اللّه له » .

--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين مأخوذ من المختار ( 156 ) من نهج البلاغة . ( 2 ) . من هنا إلى قوله : « غضب اللّه له » تقدّم بسند آخر في الرقم 102 فلاحظ . ( 3 ) . وما بين المعقوفتين ساقط من النسخة ، وكان محلّها بياضا ، وانظر : كنز العمّال ، ط مؤسّسة الرسالة . ( 4 ) . في النسخة : « فاهتدوا » . ( 5 ) . وفي كنز العمّال : « فمن فهم فسّر جميع العلم . . . وعاش في الناس حميدا » .