علي بن مهدي الطبري المامطيري

178

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

والحمد للّه الذي رزقني من الرّياش ما أتجمّل به في الناس ، وأواري به عورتي » . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أشيء قلته برأيك أم سمعته من رسول اللّه ؟ فقال : لا ، بل سمعت من رسول اللّه ص يقول هذا القول عند الكسوة » . ثمّ مشى حتّى أتى المسجد ، فدخل فيه ، فجلس فيه ، ثمّ أخذ بلحيته ، فقال : « ا يحبس أشقاها أن يخضب هذه من هذا - وأشار بيده إلى رأسه - واللّه ما كذبت ولا كذّبت » . فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن وضوء رسول اللّه ، فدعا بكوز من ماء فتوضّأ ، فغسل يديه ثلاثا ، ثمّ تمضمض واستنشق ، ثمّ غسل وجهه ثلاثا ، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثا ، ثمّ مسح برأسه ، ثمّ غسل رجليه ثلاثا ، ثمّ قال : أين السائل عن وضوء رسول اللّه ؟ » فقال الرجل : أنا ، فقال : هكذا رأيت رسول اللّه ص توضّأ » « 1 » .

--> ( 1 ) . هكذا في الأصل ، ومثله في المجلس ( 98 ) من الجليس الصالح 4 : 186 ، ط 1 بسنده عن ابن عقدة . ورواه أيضا السيّد أبو طالب في أماليه نقلا من المصنّف عليّ بن مهدي الطبري كما في الباب الثالث من تيسير المطالب : 53 ، ط 1 . ورواه محمّد بن سليمان خاليا من هذه الزيادات الباطلة في الحديث ( 559 و 1128 ) في مناقب أمير المؤمنين 1 : 695 و 2 : 502 ، ط 2 . وكيف يمكن أن يقال : إنّ رسول اللّه ص كان يتوضّأ بهذه الكيفية والقرآن ناطق بخلافها ، كما في الآية السادسة من سورة المائدة ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . ، وهي نصّ على المسح على تقدير ، وظاهر على تقدير . وكيف يمكن أن ينسب إلى أمير المؤمنين القول بغسل الرجلين في الوضوء مع استفاضة الأخبار عنه في أنّه قال بالمسح ، ومع اتّفاق عترته عليهم السّلام على مسح الأرجل في الوضوء ، وأمير المؤمنين هو الكاشف عن لسان العرب ، ومدوّن علم النحو ؛ كي تحفظ العرب استقامة لسانها ، ويتعلّم غيرهم كيفية التلفّظ بالعربية على نهج الصواب ، وهل يخفى على عارف باللغة أنّ قوله تعالى في الآية الكريمة يفيد مسح الرجلين في الوضوء ؟ ! لأنّ قوله سبحانه : وَأَرْجُلَكُمْ * قرئ بكسر اللام وفتحه : فعلى الأوّل الآية صريحة في المسح ؛ لأنّه عطف على قوله : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ، * وكذلك على قراءة فتح اللام في وَأَرْجُلَكُمْ ؛ * لأنّه عطف على محلّ بِوُجُوهِكُمْ ؛ * لأنّه منصوب محلّا مفعولا لقوله : فَامْسَحُوا ، * والعطف على المحلّ شائع في العربية . ومن أراد المزيد ، فعليه بتفسير مجمع البيان والميزان .