علي بن مهدي الطبري المامطيري
123
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
« 43 » ويروى عن أمير المؤمنين ع أنّه قال : إنّي لم أزل مظلوما في صغري وكبري » ، فقيل له : قد عرفنا ظلم الناس إيّاك في كبرك ، فما كان ظلمهم إيّاك في حال صغرك ؟ فقال : إنّ عقيلا كان في عينيه وجع ، وكانت الوالدة كلّما أرادت أن تذر في عينه ذرورا امتنع عليها ، فقال : ابدأوا أوّلا بعليّ ، فكانت الوالدة تذر في عيني ذرورا « 1 » من غير وجع كان بها » . « 44 » ويروى أنّ عقيلا دخل على معاوية بعد ما كفّ بصره ، فأقعده معه على سريره ، فلبث الناس ساعة لا يتكلّمون ، فاغتمّ عقيل من ذلك ، فقال لمعاوية : ما عندك أحد ؟ ! فقال : حولك قريش والأنصار « 2 » ووجوه العرب ، فقال عقيل : فما يمنعهم من الكلام ؟ ! فو اللّه ما معاوية إلّا بشر ! فقال معاوية : أخبرنا يا أبا يزيد عن قريش ، فقال : أنا أعلم الناس بقريش ، قال : فأخبرنا عن الحسن ، قال : ذلك أصبح قريش وجها ، وأشدّهم عقلا ، وأكرمهم حسبا . قال : فأخبرنا عن ابن الزبير ، قال : لسان قريش وسنانها إن لم يفسد نفسه . قال : فأخبرنا عن ابن عمر ، قال : ذاك رجل ترك الدنيا وأقبلت عليه ، وأقبل على الآخرة وترككم ودنياكم . فقال : فأخبرني عن عبد اللّه بن جعفر ، قال : بخ بخ ! ذلك فتى قريش أجودها كفّا
--> ( 43 ) ونقل عن هذا الكتاب محمّد طاهر القمي الشيرازي في كتاب الأربعين : 172 مع مغايرات طفيفة ، ووصف نزهة الأبصار بأنّه من كتب أهل السنّة . وهذا الحديث المرسل لا يمكن تصديقه ؛ لأنّ عقيلا رحمه اللّه حين طفولة أخيه عليّ ع كان رجلا كاملا بعيدا عن الأطوار الصبيانية ، ثمّ لو فرض أنّه كان صبيّا أو على نزعة الصبيان ، فكيف كانت أمّه تسمع منه ، وتطيعه على عاداته الصبيانية التي قد تكون ضارّة ؟ ! ( 1 ) . ما يذر في العين من الدواء اليابس . ( 44 ) رواه البلاذري في الأنساب 2 : 329 عن عوانة بن الحكم مع مغايرات . ( 2 ) . والأنصار بمعظمهم كانوا مبعدين عن الحكومة والحاكم أيّام بني أمية ، كما هو المعروف .