علي بن مهدي الطبري المامطيري

124

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وأحسنها خلقا ، أنفع قريش لقريش ، وهو ابن جعفر الطيّار في الجنّة ذي الجناحين . قال : فأخبرنا عن ابن عبّاس ، قال : ذاك رجل أخذ من العلم ما شاء ، وترك ما شاء ، وحسبه ما قد علمتم . ثمّ قال [ عقيل : ] إن شئت أخبرت عن نفسك يا معاوية ! فقال : أقسمت عليك لمّا كففت . ودخل عليه يوما آخر ، فقال معاوية لجلسائه : ألا أضحككم من عقيل ؟ فنهاه عمرو [ بن العاص ] عن ذلك ، وكان عقيل حاضر الجواب ، فأتى معاوية ، فقال [ له : ] مرحبا بأبي يزيد من عمّه أبو لهب ، فقال عقيل : أهلا وسهلا بمن عمّته حمّالة الحطب ! فنكس معاوية رأسه وسكت . ثمّ رفع رأسه وقال : ما ظنّك بعمّك ، أين تراه في النار ؟ فقال : إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده هناك مفترشا عمّتك ! ونفض ثوبه [ فقام ] فقال عمرو : قد كنت نهيتك عقيلا ، وحذّرتك جوابه « 1 » . [ قال المؤلّف : ] وعمّة معاوية أمّ جميل بنت حرب ، وهي التي جاءت إلى رسول اللّه ص لمّا أنزل اللّه سبحانه قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 2 » وبيدها فهر « 3 » ولها ولولة ، وهي تقول : مذهبه « 4 » أبينا * ودينه قلينا وأمره عصينا ورسول اللّه ص جالس في المسجد ومعه أبو بكر ، فلمّا رآها أبو بكر قال : يا رسول اللّه ، قد أقبلت أمّ جميل ، وأنا أخاف أن تراك ! فقال ع : إنّها لن تراني »

--> ( 1 ) . ورواه الثقفي في الغارات 2 : 553 عن أبي عمرو بن العلاء مع مغايرات ، والمرتضى في الأمالي 1 : 199 باختصار وإرسال ، والبلاذري في الأنساب 2 : 330 في ترجمة عقيل عن عوانة بن الحكم وباختصار ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد 4 : 91 مرسلا ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 41 : 21 . ( 2 ) . المسد : 1 . ( 3 ) . الفهر - بكسر الفاء وسكون الهاء - : قيل : هو حجر رقيق تسحق به الأدوية . ( 4 ) . في سائر المصادر : « مذمّما » .