علي بن مهدي الطبري المامطيري
101
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
عند قدومي مكّة ، فجعلت الأتان تباري سائر « 1 » الحمر إسراعا وقوّة ونشاطا ببركة محمّد ص ويمنه ، وجعل الناس يتعجّبون في ذلك ، وعرفت البركة والزيادة في معاشنا ورياشنا حتّى أثرينا ، وكثرت مواشينا وأموالنا ، فأمسكته خمس سنين ويومين . و توفّي عبد المطّلب ولرسول اللّه ثمان سنين وشهران وعشرة أيّام . [ علل حسد المشركين ونسبتهم رسول اللّه ص إلى أبي كبشة ] « 31 » وكان المشركون ينسبون النبيّ ص إلى أبي كبشة حسدا وبغيا . « 32 » وروي في الخبر : أنّ رسول اللّه لمّا طعن أبيّ بن خلف بالعنزة بين ثدييه انصرف إلى أصحابه ، فقال : قتلني ابن أبي كبشة ، فنظروا فإذا هو خدش ، فقال : لو كان هذا بأهل ذي المجاز لقتلهم . أخبرنا بهذا أبو بكر الروياني ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن مسلم ، قال : حدّثني محمّد بن عبيد ، عن معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق [ إبراهيم بن محمّد الفزاري ] ، عن الأوزاعي ، عن المطّلب بن [ عبد اللّه بن ] حنطب ، وذكر : أنّ أبيّا هذا كان يقول لرسول اللّه ص كثيرا : عندي بكر أعلّله كلّ يوم فرقا من ذرّة أقتلك عليه ، فكان يقول له رسول اللّه ص : بل أنا أقتلك عليه إن شاء اللّه » فقتله رسول اللّه يوم أحد .
--> ( 1 ) . لعلّ هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « شانه » أو ما أشبهه ، وفي مناقب آل أبي طالب : تبادر وسائر ، وفي البحار : تبادر سائر . ( 31 ) انظر تاريخ دمشق 23 : 421 ، وأيضا 38 : 303 ، وإعلام الورى للطبرسي 1 : 84 ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 : 72 ، وتاج العروس 4 : 341 ، وغيرها . ( 32 ) غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 72 ، وعبد اللّه بن مسلم المذكور هنا في السند هو ابن قتيبة ، وفيه : لو كانت بأهل ذي المجاز لقتلتهم .