علي بن مهدي الطبري المامطيري

102

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وفي نسبتهم النبيّ ص إلى أبي كبشة وجوه : أحدها : أنّ الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة [ السعدي ] زوج ظئر النبيّ حليمة بنت عبد اللّه بن الحارث « 1 » [ السعدية ] كان يكنّى أبا كبشة ، فنسبوه إليه ؛ لأنّ رضاع رسول اللّه [ كان من ] لبن امرأته حليمة . والثاني : أنّ أبا كبشة كان رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان ، وعبد الشّعرى العبور ، وحكي أنّه كان يقول : إنّ الشّعرى العبور قطعت السماء عرضا ، ولم يقطع السماء عرضا نجم غيرها ، فسمّيت بذلك عبورا ، فعبدها وخالف قريشا ، فأنزل اللّه سبحانه وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى « 2 » أي : ربّ هذا النجم المعبود من دونه ، فلمّا خالفهم النبيّ ص في عبادة الأوثان وعابها ودعاهم إلى غيرها ، قالوا : هذا ابن أبي كبشة ؛ تشبيها له بذلك ، يريدون أنّه خالفنا كما خالفنا ذلك « 3 » . والوجه الثالث : أنّ وهب بن عبد مناف بن زهرة جدّ النبيّ هو ابن أبي بنت أبي كبشة « 4 » ، فأبو كبشة جدّ جدّ النبيّ ص لأمّه ، يذهبون في ذلك إلى أنّه نزع إليه في الشبه . و « الفرق » المذكور في خبر أبيّ بن خلف مبلغه ستّة عشر رطلا ، والعامّة تقول : الفرق بسكون الراء ، ويذهبون إلى أنّه مئة وعشرون رطلا على ما اصطلحوا عليه في فرق الأروشات ، وإنّما هو الفرق ، وهو ستّة عشر رطلا ، قال خداش بن زهير الهذلي : يأخذون الأرش في إخوتهم * فرق السمن وشاة في الغنم « 5 »

--> ( 1 ) . في النسخة : بنت حرث بن عبد اللّه ، والتصحيح من سائر المصادر . ( 2 ) . النجم : 49 . ( 3 ) . ذكر هذا الوجه بهذه الألفاظ ابن قتيبة في غريب الحديث 1 : 72 ، وهكذا الوجه التالي . ( 4 ) . هكذا في الأصل ، وفي غريب الحديث : . . . جدّ النبيّ ص لأمّه ابن بنت كبشة . ( 5 ) . المغني لابن قدامة 2 : 579 ، والفائق للزمخشري 3 : 20 ، والصحاح 4 : 1540 ، وغيرها .