علي بن مهدي الطبري المامطيري
100
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ اختيار عبد المطّلب حليمة السعدية مرضعة لرسول اللّه ص ] « 30 » وذكرت حليمة : أنّ البوادي أجدبت ، وحملنا الجهد وسوء العيش على دخول البلد ؛ لما كنّا فيه من الجهد ، فدخلت مكّة يوم الاثنين ونساء بني سعد قد سبقن إلى مراضعهنّ « 1 » ، فسألت من أصير إليه ، فدلّوني على عبد المطّلب ، وذكروا أنّ له مولودا يحتاج إلى مرضع له ، وأنّه من أعظم الناس قدرا ، فصرت إليه ، فقال لي عبد المطّلب : قد اجتمع فيك خلّتان حسنتان : سعد وحلم ، وعندي بنيّ لي يتيم اسمه محمّد ، وقد عرضته على جميع نساء بني سعد فأبين أن تقبلنه ، وأنا أرجو أن يسعدك اللّه به ، فبادرت إليه وأخذته ، فقال لي ابن أخت لي : إنّي أراك لا تصيبي في سفرتك هذه خيرا ! إنّ نساء بني سعد يرجعن بالخير والمال ، و [ أمّا ] أنت فترجعين بيتيم لعبد المطّلب في حجره ! فقالت حليمة : فهممت عند ذلك بتركه والإقبال على غيره ، فقذف اللّه سبحانه في قلبي الرحمة عليه ، ولم أستطع تركه ، فحملته ووضعته في حجري ، ففتح عينيه لينظر إليّ بهما فسطع منهما نور كنور البرق إذا لمع في خلال السحاب ، فألقمته ثديي الأيمن فشرب منه ساعة ، ثمّ حوّلته إلى الأيسر فلم يرغب ، وجعل يميل إلى الأيمن . وكان ابن عبّاس يقول : استعمل في رضاعته عدلا ، حيث كان له شريك فناصفه ، وكان ثديها الأيمن لرسول اللّه ، وثديها الأيسر لولدها ، وكان ابنها لا يشرب حتّى يشرب رسول اللّه . قالت حليمة : فحملته على الأتان التي كانت لي ، وكانت قد ضعفت في مشيها
--> ( 30 ) بحار الأنوار 15 : 388 نقلا عن دلائل النبوّة لإسماعيل الإصبهاني في حديث طويل ، ومناقب آل أبي طالب 1 : 32 باختصار ومغايرات . ( 1 ) . في النسخة : مواضعهن .