مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

99

موسوعه أصول الفقه المقارن

والحكم الظاهري فعلي ، وثالثة بأنّ الحكم الواقعي فعلي من بعض الجهات والحكم الظاهري فعلي من جميع الجهات ، والمضادة بين الحكمين لابدّ أن تكون بين الفعليين من جميع الجهات « 1 » . وأورد عليه : بأنّ « ما ذكره من أنّ الحكم الواقعي شأني والظاهري فعلي ، إن أراد بالشأنية مجرد ثبوت المقتضي من دون أن يكون مؤثراً في إنشاء الحكم الواقعي ، مع فرض قيام الأمارة على خلافه ، ففيه : أنّه لا يكون حينئذٍ للجاهل حكم واقعي غير مؤدى الأمارة ، وهو التصويب المنسوب إلى الأشاعرة ، وقد دلّ الإجماع « 2 » والروايات على بطلانه ، مضافاً إلى كونه غير معقول في نفسه ، لاستلزامه الدور ، لأنّ قيام الأمارة على حكم فرع ثبوته واقعاً ، فلو توقف ثبوته واقعاً على قيام الأمارة عليه لزم الدور . وإن أراد أنّ الحكم الواقعي وإن كان ثابتاً للشيء بعنوانه الأولي ، إلّاأ نّه لا مانع من طرو عنوان عرضي عليه يوجب تبدله ، وهذا العنوان هو قيام الأمارة على خلافه ، فلا منافاة إذن بين حكمين : أحدهما مجعول للشيء بطبعه الأولي ، والآخر مجعول له بعنوان طارئ عليه ، كما يقال : ( إنّ لحم الغنم حلال بطبعه ) وإن كان قد يعرضه ما يوجب حرمته كعنوان الضرر ، و ( لحم الأسد حرام بطبعه ) وإن كان قد يعرضه ما يوجب حليّته كعنوان الاضطرار ، فكما لا منافاة بين حكمين واقعيين أحدهما حلال بعنوانه الأولي والآخر حرام بعنوانه الثانوي أو بالعكس ، كذلك لا منافاة بين الإباحة الواقعية للشيء بعنوانه الأولي ، وبين الحرمة الثابتة له بعنوان قيام الأمارة على حرمته . وفيه : أنّه وإن لم يكن كسابقه في الفضاعة إلّاأ نّه غير صحيح أيضاً ، لأنّه من التصويب المنسوب إلى المعتزلة الذي قام الإجماع والروايات على خلافه . وإن أراد أنّ الحكم الواقعي ثابت بنحو الإهمال مع قطع النظر عن قيام الأمارة ، فلا يلزم التضاد ؛ لعدم كونه مطلقاً ، ولا مقيداً بالعلم حتى يلزم التصويب . ففيه : أنّ الإجمال والإهمال في مقام الثبوت وواقع الأحكام غير معقول ، فأمّا أن يكون مطلقاً فيلزم محذور التضاد ، أو مقيداً فيلزم محذور التصويب . وأمّا ما ذكره من أنّ الحكم الواقعي إنشائي والحكم الظاهري فعلي ، فإن أراد بالإنشاء الحكم المجرد عن داعي البعث والزجر ، كما إذا كان بداعي الامتحان أو الاستهزاء أو غيرهما . ففيه : أنّ الالتزام بذلك نفي للحكم الواقعي حقيقة ، إذ الإنشاء بلا داعي البعث والزجر لا يكون حكماً ، فيلزم منه التصويب ، مضافاً إلى استلزامه عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، وكذا في الشبهات الموضوعية قبل الفحص ، بل لا معنى للفحص بعد افتراض عدم وجود حكم واقعي ، وكلّ ذلك مخالف للمتسالم عليه بين علمائنا ، ومنهم المحقّق الخراساني نفسه » « 3 » . وأمّا ما ذكره من أنّ الحكم الواقعي فعلي من بعض الجهات والحكم الظاهري فعلي من جميع الجهات فهو غير تام أيضاً ، إذ لو أراد منه أنّ العلم قد أُخذ في موضوع الحكم الواقعي - كما يظهر ذلك من قوله : إن علم به المكلّف يكون فعلياً - ففيه : أنّ هذا تصويب يدلّ على فساده الإجماع والروايات الدالة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل . وإن أراد أنّ العلم لم يؤخذ في موضوعه ، ومع ذلك

--> ( 1 ) . كفاية الأصول : 277 - 279 ، درر الفوائد : 70 - 73 . ( 2 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 34 . ( 3 ) . مصباح الأصول 2 : 101 - 103 بتصرُّف .