مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
78
موسوعه أصول الفقه المقارن
إلى عالم الأدلّة وهل يمكن التأكّد من صدقها أو كذبها ؟ وقد اعتاد الأصوليون أن يطرحوا كثيراً من القضايا على هذين المستويين ، نظير بحثهم في إمكانية الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ثبوتاً ، ثمّ على فرض الإمكان ينقلون البحث إلى مستوى الإثبات ، وهل دلّ الدليل فعلًا على الترخيص أو لا « 1 » ؟ ونظير ذلك بحثهم عن إمكان الواجب المعلّق والواجب المشروط « 2 » . وورد استعمال الإثبات على ألسنة الفقهاء كثيراً في إطلاقات مختلفة ، ولكن هذا خارج عن علم الأصول . وسنخصّص البحث في ( الإثبات ) بالمعنى الأول ضمن الفقرات التالية . المصادر الأساسية لإثبات الحكم أو الجعل الشرعي [ الأدلّة الأربعة ] إنّ أدّلة إثبات الأحكام الشرعية على سعتها وتنوّعها تعود إلى المصادر الآتية : 1 - الكتاب الكريم : وهو أوّل وأهم مصدر للتشريع الإسلامي ، وحجّيته ثابتة بالاتفاق والأخبار المتواترة « 3 » ، وهو قطعي الصدور لتواتره ، ولكن من حيث الدلالة فتارةً يكون قطعياً وأخرى ظنياً . ( قرآن ) 2 - السنّة الشريفة : وهي المصدر الثاني بعد القرآن ، وحجّيتها ثابتة بالكتاب الكريم ، وهي تارةً تكون قطعية من حيث الصدور وأخرى لا ، كما أنّ دلالتها كذلك . ( سنّة ) 3 - الإجماع : وهو الدليل الثالث من حيث الأهمية والترتّب ، وهو حجّة على رأي الأكثر ، لكن شكك في حجّيته الأخباريون « 4 » ، وإنّما اختلفوا في جهات : الأولى : طريق ثبوت الحجّية ، هل هو العقل أم النقل ؟ الثانية : هل يعدّ دليلًا مستقلًاّ كما يراه أهل السنّة ، أو مجرّد كاشف عن السنّة كما يراه الإمامية ؟ الثالثة : فيمن ينعقد به الإجماع ، هل هو إجماع علماء الأمة أو إجماع طائفة وقوم معينين ؟ ( إجماع ) 4 - العقل : والمراد به القضايا العقلية التي يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي ، وحجّية الأحكام العقلية ذاتية ، وهذه الأحكام على نوعين « 5 » : الأول : ما يستنبط منه الحكم الشرعي بدون حاجة إلى ضمّ مقدّمة شرعية ، ويسمّى ب « الدليل العقلي المستقل » أو « المستقلّات العقلية » . كقبح الظلم وحسن العدل وكلّ ما حكم العقل بحسنه أو قبحه حكم الشارع بوجوبه أو حرمته ، وهاتان المقدّمتان عقليتان . ولكنّها قليلة جدّاً . الثاني : ما يستنبط منه الحكم الشرعي مع ضمّ مقدّمة شرعية ، ويسمى بالدليل العقلي غير المستقل أو « غير المستقلات العقلية » ، وهي الأحكام التي تؤخذ صغرياتها من الكتاب والسنّة ، كما في الاستلزامات العقلية ، نحو ما يقال من : أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده . ( عقل )
--> ( 1 ) . انظر : فوائد الأصول 4 : 18 . ( 2 ) . انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 312 . ( 3 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 170 ، زبدة الأصول ( البهائي ) : 97 ، الفصول الغروية : 240 - 241 . ( 4 ) . الفوائد المدنية : 51 ، 59 . ( 5 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 262 - 263 .