مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

79

موسوعه أصول الفقه المقارن

تنويع أدلّة إثبات الحكم الشرعي إنّ أدلّة الأحكام الشرعية سواء أكانت من الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو العقل على نوعين : النوع الأول : القواعد العامة - أو العناصر المشتركة - في إثبات الأحكام الشرعية في مختلف الأبواب والمسائل الفقهية ، كدلالة الأمر على الوجوب ، أو النهي على الحرمة ، أو قاعدة الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، أو حجّية خبر الثقة ، أو قاعدة الاستصحاب ، أو قواعد علاج التعارض بين الأدلّة ، وتسمى ( القواعد العامة ) « 1 » ، أو ( العناصر المشتركة ) « 2 » ، وهي واسطة لإثبات الحكم الشرعي . وحيث إنّ هذا النوع من الأدلّة عام ومشترك ، فيتكفّل علم الأصول بالبحث عنها ؛ لأنّه العلم بالقواعد العامة أو العناصر المشتركة لاستنباط الحكم الشرعي « 3 » . النوع الثاني : الأدلّة المختصة ببعض الأبواب والمسائل الفقهية ، والذي يتكفّل بذلك علم الفقه ، وهي على نوعين : فتارةً تكون كلّية ، كقاعدة الطهارة ، ولكنّها تختص بباب دون سائر الأبواب ، وتسمى ( القواعد الفقهية ) « 4 » . وقد لا تكون كذلك ، كالدليل الدالّ على وجوب الغسل والمسح في الوضوء وتسمى ( المسائل الفقهية ) « 5 » . ومن الطبيعي أن يختص هذا البحث بالأدلّة من النوع الأول ، وأمّا النوع الثاني فموكول بحثه إلى علم الفقه . تقسيمات أدلّة إثبات الحكم الشرعي ( العناصر المشتركة ) لقد قسّم الأصوليون أدلّة إثبات الحكم الشرعي ( العناصر المشتركة ) بتقسيمات عديدة : أولها : تقسيمها بلحاظ نوع الدليل إلى : 1 - الدليل الشرعي ( النقلي ) : وهو كلّ ما يصدر من الشارع ممّا له دلالة على الحكم الشرعي ، والمتمثّل بالكتاب والسنّة « 6 » . وقسّموه إلى : الدليل الشرعي اللفظي ، كالكتاب ، وقول النبي صلى الله عليه وآله ، والدليل الشرعي غير اللفظي ، كفعل المعصوم وتقريره ، أي : سكوت الشارع أمام سلوك فردي أو اجتماعي ، والذي يسمى بالسيرة العقلائية التي تستمدّ حجّيتها من إمضاء المعصوم وتقريره إياها وعدم ردعه عنها . وأمّا الإجماع فيمكن إرجاعه إلى السنّة ، بناءً على نظرية الإمامية وليس بدليل مستقلّ . 2 - الدليل العقلي : وهي القضايا التي يدركها العقل ويمكن أن يستنبط منها حكم شرعي « 7 » ، وقد قسّموه - كما مرّ - إلى المستقلّات العقلية والاستلزامات العقلية . ثانيها : تقسيمها بلحاظ مدى إحرازها للحكم الواقعي إلى : أدلّة محرزة تعيّن الحكم الشرعي وتكشف عنه وتسمى ( الأدلّة الاجتهادية ) أو ( الأمارات ) ، وأهم الأمارات : خبر الثقة ، والبيّنة ، والظهور اللفظي ، والقياس ، والاستحسان ، وأدلّة غير محرِزة لا تعيّن الحكم الشرعي ولاتكشف عنه ، وإنّما تحدّد الوظيفة العملية للمكلّف

--> ( 1 ) . وسيلة الوصول 1 : 707 . ( 2 ) . دروس في علم الأصول 1 : 70 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . انظر : فوائد الأصول 4 : 309 ، مقالات الأصول 1 : 55 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 21 ، منتقى الأصول 1 : 30 - 31 . ( 5 ) . فوائد الأصول 4 : 310 . ( 6 ) . انظر : دروس في علم الأصول 1 : 76 ، 203 . ( 7 ) . المصدر السابق .