مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
77
موسوعه أصول الفقه المقارن
عدم الخلاف ، فقد يطلقونه أحياناً ويريدون به مرتبة متوسطة بين الإجماع وعدم الخلاف ، فيقولون مثلًا : لا خلاف في المسألة الكذائية ، بل ادعي عليها الاتفاق ، بل هي إجماعية « 1 » ، ممّا يعني أنّ الاتفاق أكثر كاشفية عن واقع الحكم من عدم الخلاف ، وأقلّ كاشفية من الإجماع . وقد يطلقونه ويريدون به معنى يرادف عدم الخلاف ، كما لو نسبوا دعوى الاتفاق إلى جماعة ليس في عبارتهم إلّا عدم الخلاف « 2 » . وقد يطلقونه ويريدون به معنى يطابق الإجماع ، كما لو نسبوا « 3 » الإجماع إلى جماعة ليس في عبارتهم إلّا الاتفاق « 4 » . وهناك موارد نادرة استعملوا فيها الاتفاق وأرادوا به مرتبة أعلى من الإجماع « 5 » ، ولعلّه لكونه لا يحصل إلّا بالوفاق التام ، بخلاف الاجماع الذي يمكن أن يكون كاشفاً عن رأي المعصوم مع وجود مخالف لا يعتنى برأيه . لكن اختلاف موارد استعمال الاتفاق لا يمنع من انصرافه إلى الإجماع وظهوره فيه ، إذا لم تكن هناك قرينة تمنع من انصرافه إليه . ولعلّه لكثرة استعماله فيه ، وقد أشار الوحيد البهبهاني إلى ذلك في مقام استدلاله على بعض المسائل قائلًا : « ولعلّ هذا مستند الاتفاق ، مع أنّ الاتفاق كافٍ ؛ لأنّ الظاهر أنّه الإجماع » « 6 » . ( إجماع ) إثبات خالد الغفوري التعريف لغةً الإثبات مصدر أثبت من ثبت : بمعنى دام واستقرّ ، زيدت الهمزة فيه للتعدية « 7 » ، ونسبة ثبوت الشيء « 8 » ، أي : جعله ثابتاً في نفسه ، أو الحكم بثبوت شيء لآخر « 9 » . اصطلاحاً يستعمل الإثبات لدى الأصوليين في عدّة موارد : الأول : إقامة الدليل المعتبر على حكم أو جعل واعتبار شرعي ، أو على موضوع الحكم الشرعي أو تحققه في الخارج ، كي تترتّب عليه الآثار . الثاني : وهو اصطلاح أخص من الأول شاع في القرن الثالث عشر لدى الأصوليين من الإمامية ، ويستعمل وصفاً ( للأصل العملي ) فيقال : ( أصل مثبت ) ، والمقصود منه إثبات اللوازم العقلية لمؤدّى الأصول العملية ومجاريها ، كما لو شككنا في حياة زيد فنستصحبها ، ولكن إذا أردنا إثبات لازم ذلك كنبات لحيته ، فهذا يعدّ تمسّكاً بالأصل المثبت . والمعروف عدم حجّية ذلك ؛ لأنّ تلك اللوازم إنّما تثبت بالأدلّة الاجتهادية والأمارات ، لا بالأصول العملية . ( الأصل العملي ) الثالث : في مقابل الثبوت ، أي لحاظ القضية في حدّ نفسها وفي حدود عالمها المفترض ، وهل هي ممكنة أو مستحيلة ؟ وأمّا عالم الإثبات فهو لحاظ القضية بالنسبة
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 8 : 296 ، جواهر الكلام 42 : 424 . ( 2 ) . رياض المسائل 8 : 208 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 3 : 262 . ( 4 ) . المعتبر في شرح المختصر 1 : 215 . مدارك الأحكام 1 : 332 ، مفاتيح الشرائع 1 : 15 . ( 5 ) . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 295 ، مصباح المنهاج ( التقليد ) : 125 . ( 6 ) . حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 158 - 159 . ( 7 ) . المصباح المنير : 80 . ( 8 ) . الكليات : 39 . ( 9 ) . المصدر السابق .