مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

68

موسوعه أصول الفقه المقارن

لا يوجب عذراً في مخالفة ظاهر كلام المولى ، فالمرجع مع الشك إطلاق خطاب التكليف ، لا أصل البراءة « 1 » . وأمّا الصورة الثانية : وهي صورة الشك في الدخول والخروج عن محلّ الابتلاء لشبهة مصداقية - بناءً على شرطية الابتلاء - فالظاهر من الشيخ الأنصاري والمحقّق النائيني لزوم الرجوع إلى إطلاق دليل التكليف أيضاً ، إمّا لما ذكره الشيخ من أنّ الخطابات الواردة بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلّقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء إنما هو موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعليق بالابتلاء ، وأمّا مع الشكّ في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات « 2 » ، وإمّا لما ذكره النائيني من أنّ المقيدات اللبيّة - كما في المقام - يجوز فيها التمسّك بالعامّ حتى في الشبهة المصداقية إذا كان الترديد فيها بالأقل والأكثر كما في المقام « 3 » . ووافقهم الإمام الخميني أيضاً - على ما سلكه من المبنى في الخطابات القانونية - من أنّ لها الإطلاق حتى بالنسبة للعاجز والخارج عن محلّ الابتلاء - وليس هنا محلّ ذكره - وعلى مبناه ليس الخطاب مقيّداً بالقدرة ، ولا بدخول متعلقه في محلّ الابتلاء ، حتى يجري فيه ما مرّ عن الشك في التكليف ، بل يجب الاحتياط امتثالًا للتكليف الفعلي المعلوم « 4 » . ولكن الظاهر من المحقّق الخراساني جريان البراءة بتقريب : أنّ التمسّك بالإطلاق في مقام الإثبات إنما يتمّ فيما إذا صحّ الإطلاق في مقام الثبوت أيضاً ، ومع الشكّ في الإطلاق ثبوتاً لاحتمال تقيّده بالابتلاء لا أثر للإطلاق إثباتاً « 5 » . ووافقه السيد الخوئي ، مستدلًا عليه بما ذكر في مباحث الألفاظ من عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية ، خصوصاً في التخصيصات اللبيّة التي هي من قبيل القرائن المتصلة الموجبة لعدم انعقاد الظهور من أوّل الأمر إلّافي الباقي « 6 » . الرابع : الخروج عن محلّ الابتلاء بعد العلم الإجمالي ثمّ من الواضح - الذي صرّح به غير واحد من الأصوليين « 7 » - أنّ اشتراط تنجيز العلم الإجمالي بعدم كون بعض أطرافه خارجاً عن محلّ الابتلاء - على القول به - إنما هو فيما إذا كان الخروج قبل حصول العلم الإجمالي ، إذ يجري ما مرّ من البيانات من عدم العلم بالجامع ، أو جريان الأصل بلا معارض وغيرها . وأمّا إذا كان الخروج عن محلّ الابتلاء بعد حصول العلم الإجمالي وتنجزه وحكم العقل بلزوم الاحتياط في أطرافه ، فلا يجري فيه البيانات السابقة ؛ لمكان العلم بالتكليف الفعلي فينجز ، ولأنّ الأصول المؤمّنة في الأطراف قد تساقطت بالتعارض قبل خروج بعضها عن محلّ الابتلاء فلا تعود . ( شبهة ، علم ) ا لخامس : الخروج عن محلّ الابتلاء بالتحريم الشرعي ذهب المحقّق النائيني إلى أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء كما يكون بعدم القدرة العادية على التصرف في

--> ( 1 ) . مصباح الأصول 2 : 398 . ( 2 ) . فرائد الأصول 2 : 237 - 238 . ( 3 ) . فوائد الأصول 4 : 54 - 58 . ( 4 ) . تهذيب الأصول 2 : 176 - 177 . ( 5 ) . كفاية الأصول : 361 . ( 6 ) . مصباح الأصول 2 : 399 ، دراسات في علم الأصول 3 : 400 - 401 . ( 7 ) . نهاية الأفكار 3 : 340 - 341 ، مستمسك العروة الوثقى 3 : 32 ، إفاضة العوائد 2 : 182 .