مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

67

موسوعه أصول الفقه المقارن

وحاصله أنّ دليل المشهور في حكمهم بعدم الاحتياط انتفاء العلم بجامع التكليف فيما إذا كان بعض أطراف العلم الإجمالي خارجاً عن محلّ الابتلاء ، وهذا هو الذي أنكره السيدان الخوئي والصدر وحكما بوجود العلم بالتكليف في أطراف العلم الإجمالي ، ولكن حكم الشهيد الصدر بانحلال هذا العلم الإجمالي حكماً بجريان الأصل المؤمّن في الطرف الواقع محلّ الابتلاء دون الطرف الآخر الخارج . لكنّ ما يراه قدس سره إنّما يصحّ على مسلك الاقتضاء في منجزيّة العلم الإجمالي - كما عليه المحقّق النائيني - وأمّا على مسلك العليّة - وهو مسلك المحقّق العراقي - لم يفد ما ذكره الشهيد الصدر أيضاً في المنع عن منجزيّة العلم الإجمالي في المقام ؛ وذلك لأنّ مقتضى مسلك عليّة العلم الإجمالي للموافقة القطعيّة لزوم الاحتياط بمجرّد تحقق العلم ، وأنّ نفس ذلك يمنع من جريان الأصول حتى في جملة وفي بعض الأطراف . ( شبهة ، علم ) الثالث : الشكّ في الابتلاء وله صورتان : الأولى : الشك في اشتراط تنجيز العلم الاجمالي بدخول الأطراف في محلّ الابتلاء حكماً ، سواء أكان منشأه الإبهام في مفهوم الابتلاء وحدوده ، أم لا . الثانية : الشك في تحقق الدخول في محلّ الابتلاء صدقاً بعد العلم بالاشتراط المزبور . وعلى كلّ تقدير هل المرجع إطلاق دليل التكليف ، فيحكم بالتنجيز ولزوم الاحتياط بالنسبة للطرف الداخل في محلّ الابتلاء ، أو هو البراءة ؟ أمّا الصورة الأولى : فقد ذهب الشيخ الأنصاري فيها إلى الأول « 1 » - أي إطلاق دليل التكليف - وتبعه عليه المحقّق النائيني « 2 » ، والسيد الخوئي « 3 » ، وغيرهم « 4 » وخالفهم الخراساني ، فحكم بالبراءة بدعوى أنّ التمسّك بالإطلاق في مقام الإثبات إنّما يصح إذا أمكن الإطلاق بحسب مقام الثبوت ؛ ليستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات الإطلاق في مقام الثبوت ، ومع الشك في إمكان الإطلاق ثبوتاً - لاحتمال تقيّد خطاب التكليف بكون متعلقه في محلّ الابتلاء على كلّ تقدير - لا مجال للتمسّك به إثباتاً . وكذلك الكلام مع افتراض إبهام في مفهوم الابتلاء ، لحصول الشك في صحة الإطلاق وعدمه ؛ لاحتمال تقيّده بما ذكر ، فالمرجع بعد عدم دلالة الخطاب البراءة « 5 » . ووافقه على ذلك الإمام الخميني ، بناءً على مبنى المشهور في الابتلاء « 6 » . ولكن أجيب عن ذلك : بأنّ بناء العقلاء ثابت في التمسّك بالإطلاق ونحوه في باب الألفاظ ما لم تثبت القرينة العقليّة أو النقليّة على إرادة الخلاف ، ومجرّد احتمال استحالة التكليف لايعدّ عذراً مانعاً عن بناء العقلاء ، مثلًا إذا أمر المولى باتباع خبر العادل وترتيب الأثر عليه ، واحتملنا استحالة حجّية خبر العادل - لما ذكر في محلّه من استلزام تحليل الحرام وتحريم الحلال وتفويت المصلحة أو غير ذلك ممّا ذكروه - فإنّ ذلك

--> ( 1 ) . فرائد الأصول 2 : 237 - 238 . ( 2 ) . فوائد الأصول 4 : 55 - 58 . ( 3 ) . مصباح الأصول 2 : 398 . ( 4 ) . درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 465 . ( 5 ) . كفاية الأصول : 361 . ( 6 ) . تهذيب الأصول 2 : 307 - 309 .