مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
58
موسوعه أصول الفقه المقارن
ومن السنّة « 1 » بقوله صلى الله عليه وآله : « أعظم الناس جرماً في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرّمه ، فحرّم من أجل مسألته » « 2 » . أمّا الإمامية فقد استدلوا بروايات متعددة : منها : موثقة مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته ، وهو سرقة ، أو المملوك يكون عندك ولعلّه حرّ باع نفسه أو خدع فبيع أو قُهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 3 » . ومنها : رواية عبداللَّه بن سليمان قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن - إلى أن قال عليه السلام - : « سأخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 4 » . وقد عُرِف هذا الأصل بين الجمهور بأصل الحِلَ بدلًا من الإباحة « 5 » . وأمّا الإباحة الأصلية : فالمراد بها حكم العقل قبل الشرع « 6 » بإباحة الأعيان الخارجية أو مطلق الأفعال غير الضرورية « 7 » ، التي لا يستقل العقل بدرك حسنها أو قبحها « 8 » ، إلى أن يرد من الشارع ما يمنع منها « 9 » . الفرق بين الإباحة الأصلية والإباحة الظاهرية يمكننا تلخيص الفرق والاختلاف بين أصالة الإباحة الواقعية والظاهرية بما يلي : 1 - الاختلاف الموضوعي أو الحكمي ذكر بعض الأصوليين أنّ موضوع الأولى هو الفعل في حدّ ذاته مع قطع النظر عن ورود حكم شرعي فيه « 10 » ، أو مع القطع بعدم وروده فيه « 11 » . وموضوع الثانية هو الفعل المشكوك حكمه مع ملاحظة ورود الشرع « 12 » . إلّا أنّ هناك من حاول التفريق بين المسألتين على أساس أنّ الحكم في أصالة الإباحة واقعي لم يؤخذ في موضوعها الشك ، فتكون من الأدلة الاجتهادية ، والحكم في أصالة البراءة ظاهري أخذ في موضوعها الشك ،
--> ( 1 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 180 ، 304 . ( 2 ) . المحلّى 1 : 318 ، وقد ورد في المصادر الحديثية بألفاظ متقاربة فراجع في ذلك : صحيح البخاري 6 : 2658 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، باب ( 3 ) ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لا يعنيه ح 6859 ، صحيح مسلم 4 : 1831 كتاب الفضائل ، باب ( 37 ) توقيره صلى الله عليه وآله وترك إكثار سؤاله عمّا لا ضرورة إليه ح 132 . ( 3 ) . الكافي 5 : 313 - 314 كتاب المعيشة ، باب النوادر ح 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 كتاب الإجارات ، باب ( 21 ) من الزيادات ح 9 باختلاف يسير . ( 4 ) . الكافي 6 : 339 كتاب الأطعمة ، باب الجبن ح 1 . ( 5 ) . المغني ( ابن قدامة ) 4 : 127 ، الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 128 ، الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 180 ، 304 ، روضة الطالبين 2 : 537 . ( 6 ) . مطارح الأنظار 2 : 420 . ( 7 ) . وأمّا الضرورية منها ، كاستنشاق الهواء فهي خارجة عن البحث ، وإلّاصارت من التكليف بما لا يطاق كما ادّعى ذلك الرازي في المحصول 1 : 47 . ( 8 ) . انظر : معارج الأصول : 203 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 1 : 139 . ( 9 ) . معارج الأصول : 203 ، عناية الأصول 4 : 48 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 5 : 25 . ( 10 ) . مطارح الأنظار 2 : 420 ، نهاية الدراية 4 : 127 . ( 11 ) . مصباح الأصول 2 : 309 . ( 12 ) . نهاية الدراية 4 : 127 .