مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
379
موسوعه أصول الفقه المقارن
موضوع الحلّية هو الكلّي الشامل للحنطة والطحين والعجين ، فإنّ مجرّد تبدل الحنطة إلى طحين أو عجين لا يؤدي إلى تبدّل الحكم المذكور وزواله ؛ لأنّ الطحين والعجين فردان من أفراد الكلّي ، والحكم يجري فيهما كما يجري في الحنطة « 1 » . والظاهر من الأسماء المذكورة في نصوص الشريعة بصورة عامة ، أنّها أسماء لموضوعاتها الواقعية ، لا أنّ موضوعها عنوان آخر غير الاسم المذكور فيها « 2 » . إلّا أنّه قد يتعذّر أحياناً تحديد الاسم الذي يدور الحكم مداره وجوداً وعدماً ، كما لو تغيّر ماء الكرّ بلون النجاسة أو طعمها أو رائحتها ، فإنّ التغيّر وإن كان يوجب انفعال الماء بالنجاسة ، إلّاأ نّه من غير المعلوم أن يكون ارتفاعه موجباً لارتفاع النجاسة ؛ للشك في كونه علّة في البقاء كما هو علّة في الحدوث « 3 » . لذا بحث الأصوليون في إمكانية التمسّك باستصحاب النجاسة في هذه الحالة ، بعد عدم إمكان التمسّك بقاعدة دوران الأحكام مدار أسمائها ؛ لعدم إحراز كون تغيّر الماء اسماً للموضوع الواقعي للنجاسة حتى يمكن اعتبار زوالها متوقفاً على زوال التغير « 4 » . ثانياً : الأقسام 1 - اسم الجنس وعلم الجنس هو الاسم الدال على الطبيعة المشتركة المقوّمة لسائر أفرادها ، والتي تصدق مع الواحد والأكثر « 5 » . كإنسان وحيوان ورجل وامرأة وسواد وبياض ، لكن هناك من عرّفه : بالاسم الموضوع للفرد الشائع المنتشر « 6 » ، ولا يبقى على أساسه فرق بين اسم الجنس والنكرة « 7 » ، لكنه مردود بشهادة أنّ التبادر خلافه « 8 » . والفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس : أنّ علم الجنس وضع للماهية بقيد الحضور الذهني ، كأسامة الذي هو علم لجنس الأسد الحاضر في الذهن دون غيره ، ولذا صار معرفة كسائر المعارف الأخرى ، بخلاف اسم الجنس الموضوع للماهية المبهمة بناءً على تعريفه الأول ؛ فإنّه لا يكون معرفة إلّابآلة التعريف كالألف والّلام « 9 » . لكن هناك من رفض هذا الفرق بينهما ، معتبراً أنّ علم الجنس كاسم الجنس وضع للماهية المبهمة ، وإنّما يختلف عن اسم الجنس ؛ في أنّ اللغويين اعتبروه معرفة دون اسم الجنس ، فعومل معه معاملة المعرفة رغم عدم كونه كذلك واقعاً ، نظير الألفاظ المؤنثة كطلحة التي يتعامل معها معاملة المؤنث رغم كون مسمّاها مذكراً ، فإنّ مجرّد تعامل اللغويين مع علم الجنس معاملة المعرفة لا يقلب ماهيته المبهمة إلى معرفة « 10 » . وعلى أي حال ، لقد وقع الكلام بين الأصوليين في أنّ دلالة اسم الجنس على الاطلاق هل هي بالوضع ، أم بمقدّمات الحكمة ؟ حيث ذهب المشهور « 11 » إلى أنّها
--> ( 1 ) . فرائد الأصول 3 : 301 . ( 2 ) . فرائد الأصول 3 : 302 ، مستمسك العروة الوثقى 9 : 61 . ( 3 ) . فرائد الأصول 3 : 301 ، بحر الفوائد 7 : 489 ، أجود التقريرات 4 : 120 . ( 4 ) . مصباح الأصول 3 : 135 - 136 . ( 5 ) . القوانين المحكمة : 95 ، الرسائل التسع ( المحقّق الحلّي ) : 137 - 138 ، وانظر : البحر الرائق 4 : 370 . ( 6 ) . نقله عن بعض في هداية المسترشدين : 3 : 160 . ( 7 ) . عناية الأصول 2 : 349 . ( 8 ) . نقله عن بعضهم في عناية الأصول 2 : 349 . ( 9 ) . القوانين المحكمة : 97 ، شرح الرضي على الكافية 3 : 246 - 247 . ( 10 ) . كفاية الأصول : 244 . ( 11 ) . نسبه إلى المشهور في أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 226 - 227 ، منتقى الأصول 3 : 408 - 409 ، زبدة الأصول ( الروحاني ) 2 : 383 .