مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

380

موسوعه أصول الفقه المقارن

بالوضع ؛ لاعتقادهم بأنّ اسم الجنس موضوع للماهية المطلقة التي لوحظ فيها التجرّد عن تمام القيود ، فتكون الطبيعة مقيّدة بالإطلاق ، وموضوعة له لغةً ، فلا حاجة في إثباته إلى الاستعانة بمقدّمات الحكمة . بينما ذهب المتأخّرون إلى أنّ اسم الجنس موضوع للماهية المهملة المجرّدة عن كلّ قيد ولحاظ حتى لحاظ التجرّد عن القيود ، فيكون اسم الجنس موضوعاً لذات الطبيعية ، ويكون الإطلاق عارضاً عليها ، كعروض التقييد عليها ، فكما يحتاج التقييد إلى قرينة كذلك يحتاج الإطلاق إلى قرينة ، إلّاأ نّها في التقييد خاصة وفي الإطلاق عامة متمثلة بمقدمات الحكمة . واستدلوا لهذه الدعوى بأ نّه لو كان الملحوظ في الماهية تقيّدها بالإطلاق وإلغاء الخصوصيات العارضة للزم المجاز من استعمالها في كلّ خصوصية تخالف تجرّدها ، كاستعمال الإنسان في الإنسان العالم ، فإنّ استعماله يكون حينئذٍ في غير ما وضع له ، وهو ما يرفضه الوجدان الحاكم بعدم وجود عناية زائدة على الماهية دالة على مجازية الاستعمال « 1 » . 2 - اسم العَلَم اسم العَلَم قد يكون علَم شخص ، وقد يكون علَم جنس ، وتقدّم الكلام حول علَم الجنس عند بحثنا في اسم الجنس ، وأمّا علم الشخص فهو الاسم الموضوع لتعريف الأشخاص « 2 » ، كزيد وعمرو وبكر . وقد ذكر الأصوليون أنّ الوضع في الأعلام الشخصية خاص ، والموضوع له خاص أيضاً ؛ لأنّ المعنى المتصوّر فيها جزئي ، والموضوع له نفس ذلك المعنى الجزئي « 3 » . والهدف من وضع الأعلام الشخصية هو التمييز بين الذوات دون الصفات ، بل حتى الصفات الموضوعة عنواناً للذوات ليس الغرض منها سوى الذوات « 4 » . والفرق بين علم الشخص وعلَم الجنس : أنّ الأول وضع لشخص معيّن ، بينما وضع الثاني للجنس الحاضر في الذهن ، كأسامة الموضوع عَلَماً لجنس الأسد الحاضر في الذهن على المشهور في تفسيره كما تقدّم . 3 - اسم الجمع هو الاسم الذي لا واحد له من لفظه ، كالناس والقوم والإبل والغنم « 5 » . والفرق بين اسم الجمع واسم الجنس : أنّ اسم الجنس يصدق مع الواحد والأكثر ، كالرجل الذي يصدق مع رجل واحد وأكثر ، بخلاف اسم الجمع الذي لا يصدق إلّامع ثلاثة فما فوق ، فلا يقال للشخص الواحد والاثنين أنّهم ناس ، ولا للبعير الواحد أو الاثنين أنّهم إبل « 6 » . ويظهر من بعضهم عدم اختصاص اسم الجمع بأسماء معينة ، بل يعمّ كلّ ما كان جمعاً كالمسلمين والرجال « 7 » . ولابدّ من الإشارة هنا إلى مسألتين ذكرهما الجمهور : الأولى : أنّ الجمع في أسماء الجموع قابل للتخصيص ،

--> ( 1 ) . هداية المسترشدين : 3 : 161 ، كفاية الأصول : 243 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 227 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 347 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 3 : 409 . ( 2 ) . المستصفى : 2 : 86 . ( 3 ) . هداية المسترشدين : 1 : 171 ، أصول الفقه ( المظّفر ) 1 - 2 : 56 ، تسديد الأصول 1 : 24 - 25 . ( 4 ) . المستصفى : 1 : 278 . ( 5 ) . الصحاح 4 : 1618 مادة « أبل » . ( 6 ) . القوانين المحكمة : 97 - 98 . ( 7 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 415 ، هداية المسترشدين : 3 : 167 .