مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

378

موسوعه أصول الفقه المقارن

اسم جعفر الساعدي أولًا : التعريف لغةً هو اللفظ الدال على معنى مستقل في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة « 1 » . بخلاف الحرف الذي لا دلالة فيه على معنى مستقل في نفسه ؛ لتقوّمه بطرفي الجملة التي يكون هو رابط بينهما . وبخلاف الفعل الذي وإن دلّ على معنى مستقل في نفسه إلّاإنّه مقرون بأحد الأزمنة الثلاثة . وقد نسب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال : « الاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره » « 2 » . وقد تكون في هذا الحديث الشريف إشارة إلى المعنى الاسمي والحرفي الذي يأتي البحث عنه في مصطلح حرف . ( حرف ) وهناك نظرة شاملة للأصوليين في معنى الاسم عموماً ، وفرقه عن المعنى الحرفي ، وعرضت في هذا المجال عدّة نظريات وردت عن علماء الإمامية . ( المعنى الاسمي ) دوران الأحكام مدار الأسماء المشهور « 3 » بين الأعلام دوران الأحكام مدار الأسماء « 4 » ، وقد يعبّر عن ذلك أيضاً بدوران الأحكام مدار العناوين والصور الذهنية « 5 » ، فيدور الحكم مدار اسمه ثبوتاً وعدماً ، كما في نجاسة الكلب الذي تدور نجاسته مدار اسمه وجوداً وعدماً ، فلو استحال وتبدّل إلى ملح صار طاهراً ، وكما في نجاسة العذرة التي لو استحالت إلى تراب صارت طاهرة « 6 » . والمراد من الأسماء التي تدور الأحكام مدارها هي الأسماء الثابتة لموضوعاتها الواقعية ، فلا تدور الأحكام مدارها إذا لم تكن كذلك ، بأن كانت أسماء لأفراد كليٍّ وقع هو موضوعاً للأحكام ، فلا يتغيّر الحكم بتغيّر اسم فرد من أفراد هذا الكلّي إلى اسم فرد آخر منه ما دام موضوعها الكلّي محفوظاً ، كما لو قال المولى : العنب حلال - مثلًا - وتبّدل العنب إلى زبيب أو عصير ، فإنّ ذلك لا يؤدي إلى زوال الحلّية إذا كان الموضوع بنظر العرف هو الكلّي المنطبق على العنب والزبيب . وكذا لو قال الشارع : الحنطة حلال ، وفهم العرف منه أنّ

--> ( 1 ) . مجمع البحرين 1 : 229 مادة « سما » ، وانظر : فوائد الأصول : 1 - 2 : 50 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 46 ، أصول الفقه ( المظفّر ) 1 - 2 : 58 - 59 ، دروس في علم الأصول 1 : 89 . ( 2 ) . بحار الأنوار 40 : 162 ، ورواه في كنز العمّال 10 : 283 بنحو آخر ، فقد روى عن أبي الأسود الدؤلي أنّه قال : دخلت على علي بن أبي طالب فرأيته مطرقاً متفكّراً فقلت : فيم تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : « إني سمعت ببلدكم هذا لحناً فأردت أن أصنع كتاباً في أصول العربية » ، فقلت : إذا فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة ، ثمّ أتيته بعد ثلاث ، فألقى إليّ صحيفة فيها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنىً ليس باسم ولا فعل » . ( 3 ) . بحر الفوائد 7 : 489 . ( 4 ) . الحدائق الناضرة 5 : 472 ، رياض المسائل 8 : 296 ، العناوين 2 : 578 ، الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 1 : 58 ، مغني المحتاج 1 : 35 ، حواشي الشرواني 1 : 142 - 143 . ( 5 ) . نهاية الأفكار 1 - 2 : 268 ، 296 . ( 6 ) . فرائد الأصول 3 : 301 .