مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
348
موسوعه أصول الفقه المقارن
الثالث لزوم التغاير والاثنينية بين اللفظ والمعنى « 1 » ، مضافاً إلى أنّ حقيقة الاستعمال إمّا عبارة عن إفناء اللفظ في المعنى كما هو المشهور ، وإمّا عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ومبرزاً له ، وعليه فلا يعقل الفناء والعلامية إلّابين شيئين متغايرين في الوجود « 2 » . ولكن احتمل المحقّق الخراساني « 3 » كفاية التعدّد الاعتباري بين الدال والمدلول ، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالًا ، ومن حيث إنّه نفس اللفظ وشخصه مراده كان مدلولًا . ولكن قد يشكل عليه بوجوه « 4 » : منها : أنّ هذا الاعتبار إنّما يطرأ عليه بعد الاستعمال ، ولو أريد تصحيح الاستعمال بهذا النحو من التعدّد يلزم الدور « 5 » . وثانياً : أنّ اللفظ بما هو لفظ دال ، يلحظ في مقام الاستعمال باللحاظ الآلي تطبيقاً للشرط الأول ، وبما هو نفس المعنى يلحظ باللحاظ الاستقلالي ؛ ويستحيل اجتماع هذين اللحاظين على ملحوظ واحد « 6 » ، وحينئذٍ لا يمكن أن يكون هذا الإطلاق من قبيل استعمال اللفظ وإرادة المعنى « 7 » .
--> ( 1 ) . درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 40 - 41 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 145 ، وكذا استشكل عليه المحقّق النائيني بعدم الاثنينية بوجه آخر ، راجع : أجود التقريرات 1 : 44 - 45 . ( 2 ) . محاضرات في أصول الفقه 1 : 98 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 14 - 15 . ( 4 ) . انظر : نهاية الدراية 1 : 65 ، مناهج الوصول 1 : 107 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 145 . ( 5 ) . درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 41 . ( 6 ) . انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 61 . ( 7 ) . مناهج الوصول 1 : 108 .