مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

347

موسوعه أصول الفقه المقارن

ولا فرق في تحقق هذا الشرط ، بين أن تكون صلاحية الدلالة على المعنى بالوضع ، أو بالمناسبة الذاتية كما في دلالة شخص اللفظ على نوعه « 1 » . 3 - تغاير المستعمل والمستعمل فيه : لابدّ في الاستعمال من التغاير بينهما ، فلا يعقل الاتحاد ؛ لأنّ اللفظ المستعمل يقصد جعله دالًا ، والمعنى المستعمل فيه يقصد كونه مدلولًا ، والدال والمدلول متضايفان ، والمتضايفان متقابلان ، فلا يعقل صدقهما على شيء واحد « 2 » . 4 - استحضار المستعمل الحيثية المصحّحة لدلالة اللفظ على المعنى ، والمصحّح في الاستعمال الحقيقي هو الوضع ، وفي الاستعمال المجازي هو الوضع مع العلاقة . وكأ نّه لا إشكال عندهم في عدم لزوم استحضار تلك الحيثية بالنسبة إلى الوضع ، وأمّا العلاقة فقد ادّعي لزوم استحضارها في مقام الاستعمال المجازي ، وهذا الشرط يجري في نطاق الاستعمالات المجازية ، ولكن السيد الصدر يرى عدم لزوم ذلك أيضاً « 3 » . 5 - قد يدّعى بأنّ من شرائط عموم الاستعمالات كون اللفظ موضوعاً للمعنى المستعمل فيه ، إمّا بوضع شخصي كما في الاستعمال الحقيقي ، وإمّا بوضع نوعي كما هو المشهور « 4 » في الاستعمال المجازي ، ويرجع ذلك إلى أنّ استعمال اللفظ في المعنى لا يكفي فيه مجرد صلاحية للدلالة عليه ، بل لابدّ من الوضع ، ولكن يظهر من السيد الصدر وغيره « 5 » عدم تسليمه . تطبيقات مختلف بشأنها على ضوء ما تقدم في حقيقة الاستعمال وشروطه العامة ، قد يستشكل في تعقّل الاستعمال وكيفيته في عدة مواضع ، وهذا ما يمكن تقسيمه إلى استعمال اللفظ في اللفظ ، وإلى استعمال اللفظ في المعنى ، ويندرج تحت كلّ منهما أقسام متعدّدة ، وفيما يلي تفصيل ذلك : الأول : استعمال اللفظ في اللفظ ويقع ذلك على أنحاء ، فتارةً يطلق اللفظ ويراد شخصه ، وأخرى يراد نوعه أو صنفه أو مثله . ولا شبهة في وقوع إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو نوعه أو صنفه أو مثله ، كما أنّه لا شبهة عند جماعة في عدم كونه من باب استعمال اللفظ فيما وضع له ، فالبحث عندهم في كيفية إقامة البرهان على عدم كونه من الاستعمال ، وفي كيفية إطلاق اللفظ فيها ، وأ نّه هل في الجميع على منوال واحد أم لا ؟ « 6 » فلابدّ من البحث عن كلّ منها : 1 - استعمال اللفظ وإرادة شخصه ذهب الأصوليون « 7 » إلى أنّه لا يعقل أن يكون إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، كما إذا قيل : « زيد لفظ أو ثلاثي » من باب الاستعمال . واستدلّ له أوّلًا : بعدم التغاير بين الدال والمدلول ، والمستعمل والمستعمل فيه « 8 » ، مع أنّه تقدم في الشرط

--> ( 1 ) . بحوث في علم الأصول والهاشمي 1 : 133 - 134 . ( 2 ) . كفاية الأصول : 53 ، مناهج الوصول 1 : 107 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 98 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 134 . ( 3 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 142 . ( 4 ) . المحصول ( الرازي ) 1 : 147 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 92 . ( 5 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 1 : 143 ، سيأتي الإشارة إلى الآخرين في ما ذكر من الاستعمال الحقيقي والمجازي . ( 6 ) . مناهج الوصول 1 : 107 . ( 7 ) . كفاية الأصول : 14 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 61 ، محاضرات في أصول‌الفقه 1 : 98 . ( 8 ) . الفصول الغروية : 22 - 23 ، حيث تمسّك به لعدم صحة الإطلاق بتاتاً .