مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
333
موسوعه أصول الفقه المقارن
مجال للشكّ ليتوافر موضوع الاستصحاب « 1 » . وفي تبرير تقدُّم الأمارة على الاستصحاب يقول الإمام الخميني : « يكون تقدُّم أدلَّة حجّية خبر الثقة على أدلَّة الاستصحاب - بناءً على أخذها من الأدلَّة اللفظية مثل مفهوم آية النبأ ، ومثل قوله عليه السلام : « . . . ما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي » « 2 » - على نحو الحكومة على إشكال ، ونتيجتها الورود ؛ لأنَّ مفاد أدلَّة حجّية الخبر ولو التزاماً إلغاء الشكّ ، فإنَّ مفهوم الآية بناءً على المفهوم أنَّ نبأ العادل لايتبيَّن ؛ لكونه متبيّناً ، وليس العمل به إصابة للقوم بجهالة ، وهو رافع للشكّ . وأمَّا لو قلنا بأنَّ دليل حجّية خبر الثقة ليس إلَّابناء العقلاء وسيرتهم على العمل به ، والأدلَّة اللفظية كلّها إرشادات إليها - كما هو التحقيق - فتقدُّمها على الاستصحاب يكون بالتخصُّص أو الورود » « 3 » . كما لا شكَّ في تقدُّم الاستصحاب على الأصول غير الإحرازية الفاقدة لطابع الكشف ، فإنَّ موردها اختفاء الواقع وعدم العلم به ، وهذا غير متحقق مع وجود الاستصحاب « 4 » . النسبة بينه وبين الأصول العملية هي بعينها النسبة بين الأمارة وبينه ، فيقدَّم على الأصول العملية ، ولا مورد معه لها ؛ للزوم محذور التخصيص إلَّابوجه دائر في العكس وعدم محذور فيه أصلًا . هذا في النقلية منها ، وأمَّا العقلية فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها ؛ بداهة عدم الموضوع معه لها ؛ ضرورة أنَّه إتمام حجة وبيان ومؤمِّن من العقوبة ، وبه الأمان ، ولا شبهة في أنَّ الترجيح به عقلًا صحيح « 5 » . ( ترتيب الإدلّة ) استصلاح عدنان الساعدي أولًا : التعريف لغةً الاستصلاح : نقيض الاستفساد « 6 » . وفي المعجم الوسيط : « استصلح الشيءُ : تهيّأ للصلاح ، واستصلح الشيء : أصلحه ، وطلب إصلاحه ، وعدّه صالحاً » « 7 » . ومرجع ذلك إلى معنيين : الأول عدّ الشيء صالحاً ، والثاني طلب المصلحة والصلاح نقيض المفسدة والفساد . اصطلاحاً الاستصلاح : هو الاستنباط استناداً إلى المصالح والمرسلة ، وبناء الحكم عليها « 8 » . وقد اختلفت تعابيرهم عنه فعبّر بعضهم : بأ نّه اتّباع المصلحة المرسلة « 9 » ، وآخر : اتّباع المصلحة المرسلة من جلب منفعة أو دفع مضرّة من غير أن يشهد لها أصل شرعي « 10 » ، وثالث : بأ نّه الحكم بمقتضى المصلحة ، التي
--> ( 1 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 436 . ( 2 ) . انظر : الكافي 1 : 330 كتاب الحجة ، باب في تسمية من رآه ح 1 ، وسائل الشيعة 27 : 138 كتاب القضاء ، باب ( 11 ) من أبواب صفات القاضي ح 4 . ( 3 ) . الاستصحاب : 240 . ( 4 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 436 . ( 5 ) . كفاية الأصول : 430 . ( 6 ) . انظر : الصحاح 1 : 384 ، لسان العرب 2 : 2221 مادة « صلح » . ( 7 ) . المعجم الوسيط 1 : 520 مادة « صلح » . ( 8 ) . انظر : شرح مختصر الروضة 3 : 204 . ( 9 ) . انظر : روضة الناظر : 86 . ( 10 ) . انظر : قواعد الأصول : 32 .